تتفاقم ازمة الطاقة في بنغلاديش بشكل حاد نتيجة نقص حاد في امدادات الغاز الطبيعي مما تسبب في شلل واسع النطاق داخل المصانع الكبرى وتقليص خطوط الانتاج مع تزايد وتيرة انقطاعات الكهرباء اليومية. واظهرت التطورات الميدانية معاناة المواطنين من تداعيات هذا النقص في الوقود الذي امتد ليطال قطاع النقل الحيوي وسط احتجاجات شعبية غاضبة تطالب بحلول جذرية وسريعة لتجاوز هذا الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد.
وكشف مصنع اشوجانج للاسمدة شرقي البلاد عن حجم الكارثة بعد توقفه التام عن العمل منذ اشهر طويلة مما ادى لخروج اكثر من الف ومائتي موظف عن دائرة الانتاج اليومي الذي كان يتجاوز الف طن. واكد مسؤولون نقابيون ان استمرار تعطل هذه المنشآت الحيوية يهدد الامن الغذائي الوطني ويفاقم من خسائر الدولة الاقتصادية فضلا عن ضياع فرص ثمينة لتوفير العملة الصعبة عبر تصدير منتجات هذا القطاع الاستراتيجي المهم.
واضاف عمال وموظفون ان المصنع تحول الى مجرد هيكل خاو بعد توقف الماكينات عن الدوران تماما بسبب غياب الغاز اللازم للتشغيل وسط تحذيرات من ان استمرار هذا التدهور سيؤدي الى انهيار كامل للقطاع. وشدد خبراء اقتصاديون على ضرورة التحرك العاجل لاعادة تشغيل هذه المصانع التي تعد ركيزة اساسية في اقتصاد البلاد لتجنب مزيد من التبعات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنتج عن فقدان الاف الوظائف.
تراجع الانتاج الصناعي
وبينت تقارير حديثة ان تداعيات نقص الغاز لم تتوقف عند مصانع الاسمدة بل طالت قطاع المنسوجات الذي يعد عصب الاقتصاد الوطني حيث تمثل صادرات الملابس نحو ثمانين بالمائة من عوائد بنغلاديش الدولية. واوضح اصحاب اعمال ان مئات المصانع اضطرت لتقليص انتاجها او اغلاق ابوابها تماما لعدم قدرتها على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل الالات في ظل تقلبات السوق العالمية وتزايد الطلب على الطاقة الكهربائية والغاز.
واشار مراقبون الى ان محطات توليد الكهرباء التي تعتمد كليا على الغاز تواجه عجزا كبيرا في تلبية الطلب المتزايد مما دفع الحكومة لاتخاذ اجراءات تقشفية صارمة تشمل ترشيد استهلاك التيار الكهربائي في المرافق العامة. واكدت السلطات ان هذه الخطوات تأتي كحل مؤقت لمحاولة الحفاظ على استمرارية الخدمة للمناطق الحيوية والمستشفيات في ظل الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها الشبكة الوطنية نتيجة تراجع الامدادات اليومية للوقود بشكل غير مسبوق.
واوضحت اسر عديدة في مختلف المناطق معاناتها اليومية مع غياب الغاز المنزلي الذي بات نادرا ما يصل الى المنازل خاصة في اوقات الذروة مما اجبر الكثيرين على العودة لاستخدام مواقد الحطب البدائية. واضافت ربات بيوت ان انقطاع الكهرباء المتكرر خلال فترات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية زاد من قسوة الظروف المعيشية على العائلات البنغالية التي تعاني اصلا من تبعات الغلاء وتدني مستوى الخدمات الاساسية في المدن والارياف.
الحرب تعمق ازمة الواردات
وكشفت بيانات قطاع الطاقة ان الازمة الحالية تعود في جذورها الى سنوات من تراجع الانتاج المحلي حيث كانت البلاد تتمتع باكتفاء ذاتي نسبيا في عام الفين وثمانية عشر قبل ان تبدأ الحقول بالنضوب. واكد وزير الطاقة ان الحكومات السابقة تتحمل مسؤولية عدم الاستثمار في عمليات التنقيب عن الغاز والاعتماد المفرط على الاستيراد مما وضع البلاد في هذا الموقف الصعب امام اي تقلبات في سلاسل التوريد العالمية.
وبينت التحليلات ان التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اديا الى تعميق نقص شحنات الغاز المسال القادمة الى بنغلاديش مما فاقم من حدة الازمة بشكل كبير. واوضح خبراء جيولوجيون ان الحل الحقيقي يكمن في تكثيف عمليات التنقيب المحلي وحفر ابار جديدة لتعويض النقص في الانتاج مشيرين الى ان تكلفة حفر البئر الواحدة تعد استثمارا رابحا على المدى الطويل.
واضاف مسؤولو شركة بتروبنغلا ان التوجه الحالي يركز على تنويع مصادر الطاقة والتحول التدريجي نحو الطاقة المتجددة كاستراتيجية وطنية للخروج من عنق الزجاجة. واكدوا ان تحقيق هذا الهدف قد يستغرق عامين على الاقل مشيرين الى ان الحكومة اطلقت بالفعل مناقصات دولية للتنقيب البحري وتعتزم شراء منصات حفر جديدة لتعزيز الانتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي تنهك ميزانية الدولة.
