وصل ثلاثة أطفال جرحى إلى مستشفى الشفاء في غزة وهم يغطون بالدماء دون مرافقين. سارعت الكوادر الطبية لتقديم الرعاية اللازمة لهم وسط غموض كامل حول هوياتهم في ظل انشغال الجميع بإنقاذ حياتهم.
واظهرت المتابعات لاحقا أن الأطفال الثلاثة ريتال وفهد وعزيزة أبو شقفة فقدوا معظم أفراد عائلتهم. فقد استشهد جدهم لأبيهم وجدهم لأمهم وعمهم أمجد وعمتهم هبة بينما لا يزال الاحتلال يعتقل عميهم الآخرين.
وبينت التحقيقات أن الجدة نسرين أبو شقفة حضرت إلى المستشفى وتعرفت على أحفادها. لتجد نفسها فجأة أمام مسؤولية ثقيلة كمعيلة وحيدة لثلاثة أطفال أيتام بعد فقدانها لزوج ابنتها وابنتها في ظروف قاسية.
الجدة في مواجهة الألم
واضافت الجدة أنها تعيش حالة من الترقب والحزن داخل غرف المستشفى. حيث تمسك الطفلة عزيزة بهاتفها لتقلب صور والدتها الشهيدة بينما تعاني شقيقتها ريتال من إصابات بليغة في الرأس خضعت بسببها لعمليات جراحية دقيقة.
واوضحت عزيزة الطفلة الصغيرة أنها لا تجد الكلمات للتعبير عن فقد والديها سوى الإشارة للسماء. مؤكدة أن والدتها استشهدت في قصف إسرائيلي استهدف مستشفى اليمن السعيد في مخيم جباليا شمالي القطاع بشكل مباشر.
وشددت الجدة نسرين على أنها تتابع حالة حفيدها فهد المصاب في الرأس والقدم. محاولة توفير الرعاية لهم رغم انعدام الموارد المادية وفقدانها لكل أشكال الدعم الأسري الذي كان يحيط بهم قبل اندلاع الحرب.
تفكك الروابط الأسرية
واكدت التقارير أن سلسلة الخسارات بدأت باستشهاد والدهم أحمد الذي خرج بحثا عن الطعام لأطفاله. ثم تبعته زوجته نور التي حملت العبء وحدها لفترة قصيرة قبل أن تنضم لقافلة الشهداء في قصف جوي.
وكشفت البيانات الميدانية أن دائرة الفقد اتسعت لتشمل الأعمام والأجداد. حيث استشهد الكثيرون منهم خلال رحلات البحث عن المساعدات الغذائية أو نتيجة القصف العشوائي الذي طال خيام النزوح ومراكز الإيواء في بيت لاهيا.
وبينت الوقائع الميدانية أن رحيل الأم شكل الضربة القاضية لاستقرار الأطفال. حيث استهدفت الطائرات مركز الإيواء الذي كانوا يتواجدون فيه. مما أدى لاستشهاد الأم وجدهم وإصابة الأطفال بجروح بليغة تطلبت تدخلا طبيا عاجلا.
واقع مرير للأيتام
واشار المختصون في وزارة التنمية الاجتماعية إلى وجود نحو 65 ألف يتيم في غزة. حيث يعيش الآلاف منهم في رعاية أجدادهم الذين يعانون أصلا من ظروف قاسية ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة اليومية.
واوضحت عزيزة الكحلوت أن هؤلاء الأيتام لا يحصلون على كفالات مؤسسية كافية. مشيرة إلى أن منظومة الحماية تعتمد حاليا على الأقارب في ظل عجز المؤسسات عن توفير بيئة رعاية مستدامة في ظل استمرار القصف.
واكدت الكحلوت أن التحدي الأكبر يكمن في الفجوة بين احتياجات عشرات الآلاف من الأطفال وقدرة المؤسسات على تقديم دعم نفسي واجتماعي وصحي متكامل. مما يجعل الأجداد الحلقة الأخيرة في شبكة الحماية المتهالكة.
