كشفت شركة المدن الصناعية الاردنية عن خطة طموحة تهدف الى انشاء تجمعات صناعية صينية متخصصة داخل المملكة. وتاتي هذه الخطوة لترجمة الزخم الناتج عن الزيارة الملكية الى الصين وتحويله الى استثمارات انتاجية ملموسة. واوضحت الشركة ان التركيز سينصب على قطاعات التكنولوجيا والالكترونيات والصناعات المعدنية والهندسية والكهربائية التي تمتلك فيها الشركات الصينية خبرات واسعة وقدرات تنافسية كبيرة لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة.
واضافت الشركة ان البنية التحتية الجاهزة في المدن الصناعية توفر بيئة مثالية لاستقبال هذه الاستثمارات النوعية. وبينت ان الاردن يستفيد من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه بالعديد من الاسواق الدولية والاقليمية. واكدت ان المرحلة القادمة ستشهد حملات ترويجية مكثفة تستهدف مجتمع الاعمال الصيني للتعريف بالفرص المتاحة داخل المملكة مع التركيز على مدينة الزرقاء كمركز استراتيجي رئيسي لاستقطاب الشركات الصينية الكبرى.
واشار مسؤولون في الشركة الى ان المدن الصناعية تسعى الى جذب صناعات ذات قيمة مضافة عالية تخدم الاسواق الخارجية. واوضحوا ان التوجه الجديد يركز على قطاعات الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الدوائية المتقدمة. واكدوا ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تحويل الاردن الى منصة انتاج وتصدير اقليمية وعالمية تستفيد من الموقع الجغرافي المتميز للمملكة وقربها من الاسواق الخليجية والعراقية والافريقية.
منصة اقليمية للتصدير
وبين المدير العام لشركة المدن الصناعية عدي عبيدات ان الهدف هو تغيير نمط الاستثمارات الصينية من التركيز على السوق المحلية الى الصناعات التصديرية. واوضح ان المزايا التنافسية للاردن تسمح بإنتاج سلع صينية داخل المملكة واعادة تصديرها بمرونة عالية. وشدد على استعداد الشركة الكامل للتعاون مع القطاع الصناعي المحلي لتوحيد الجهود الترويجية وجذب استثمارات اجنبية مباشرة تسهم في تعزيز الصادرات الوطنية نحو مختلف الاسواق العالمية.
واكد عبيدات ان مدينة الزرقاء الصناعية تعتبر حجر الزاوية في هذه الخطة بعد التوجيهات الملكية بتسريع تنفيذها. واضاف ان المدينة صممت لتكون صديقة للبيئة ومهيأة لاحتضان الصناعات التكنولوجية المتطورة والمشروعات التصديرية. واشار الى ان الشركة تعمل على توفير كافة التسهيلات للمستثمرين الصينيين لضمان نجاح مشروعاتهم وتحقيق اقصى استفادة من الموارد المتاحة داخل هذه المناطق الصناعية المتطورة لتعزيز النمو الاقتصادي.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان الاردن يراهن على نقل التكنولوجيا الصينية الى الداخل لرفع كفاءة الانتاج المحلي. واوضح المختصون ان هذه الخطوة ستساعد في تقليل الفجوة التجارية الكبيرة مع بكين. واكدوا ان توطين الصناعات سيخلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الاردني. وبينوا ان الشركة تسعى من خلال هذه الشراكات الى تعزيز قدرة المنتج الاردني على المنافسة في الاسواق الدولية عبر دمج التكنولوجيا المتقدمة في العمليات التصنيعية المحلية.
معالجة الفجوة التجارية
وكشفت البيانات الرسمية عن حجم تبادل تجاري ضخم مع الصين يتسم بوجود فجوة واسعة لصالح بكين. واظهرت الاحصاءات ان الصادرات الصينية الى الاردن تفوق بمراحل صادرات المملكة الى الصين. واكد خبراء الاقتصاد ان استقطاب التجمعات الصناعية الصينية يمثل وسيلة فعالة لتقليص هذا العجز التجاري. واضافوا ان تصنيع المنتجات داخل المملكة سيؤدي بالضرورة الى خفض الواردات وزيادة الصادرات الوطنية بشكل متوازن ومستدام خلال السنوات المقبلة.
وبينت الارقام ان واردات الاردن من الصين تتركز بشكل اساسي في الالات والمعدات الكهربائية والسيارات والمنسوجات. واضافت ان صادرات الاردن تشمل الفوسفات والبوتاس والاسمدة والمواد الكيميائية. واكد المحللون ان تنويع قاعدة الصادرات الاردنية عبر الشراكة مع الصين يمثل ضرورة ملحة. واشاروا الى ان التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية سيغير من شكل العلاقات التجارية الثنائية ويجعلها اكثر توازنا وعدالة للطرفين في المدى الطويل.
واكدت التقارير ان الاستثمارات الصينية في الاردن شهدت نموا ملحوظا خلال الاعوام الماضية في قطاعات الطاقة. واضافت ان التوجه الحالي يسعى لتوسيع هذا الحضور ليشمل الصناعة والتكنولوجيا. وبينت ان الهدف هو جذب شركات تنقل الخبرة الفنية وتوفر فرص عمل نوعية. واشارت الى ان قطاع الطاقة المتجددة يظل محورا اساسيا للتعاون حيث تستهدف المملكة رفع حصتها من الطاقة النظيفة بشكل كبير بحلول عام 2035 بدعم من الاستثمارات التكنولوجية الصينية.
تنويع الشراكات الاقتصادية
واضافت المصادر ان هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية اردنية واسعة لتنويع الشركاء الاقتصاديين عالميا. وبينت ان المملكة تحرص على تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة واوروبا بالتوازي مع الانفتاح على الصين. واكدت ان الاردن يسعى لاستثمار موقعه الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة لجذب الشركات العالمية. واشارت الى ان هذه الاستراتيجية تهدف الى جعل المملكة مركزا اقليميا للتصنيع والخدمات اللوجستية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واظهرت بيانات السياحة نموا في اعداد الزوار الصينيين للمملكة بنسبة تجاوزت 23 بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي. واضافت ان هذا النمو يفتح افاقا جديدة للتعاون في قطاع الخدمات والسياحة النوعية. واكدت ان الزيارة الملكية الى الصين فتحت ابوابا واسعة للتعاون في مختلف المجالات. وبينت ان التنسيق المستمر بين البلدين يعكس رغبة مشتركة في تعميق العلاقات الاقتصادية ورفع مستويات التعاون الثنائي الى شراكة استراتيجية شاملة.
وختمت الشركة بيانها بالتأكيد على ان خطة التجمعات الصناعية تمثل تحولا جوهريا في العلاقة مع الصين. واضافت ان التركيز ينتقل من مجرد التبادل التجاري الى شراكة انتاجية متكاملة. وبينت ان الهدف النهائي هو تصنيع منتجات تحمل علامة صنع في الاردن وتصديرها للأسواق العالمية. واكدت ان المملكة ماضية في تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة لضمان نجاح هذه التوجهات وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة التي تطمح اليها كافة القطاعات الوطنية.
