تفاقمت الازمات الانسانية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق حيث وجدت عائلات نازحة نفسها مجبرة على السكن داخل المقابر بعد ان فقدت كل مقومات الحياة والمأوى الامن جراء استمرار العدوان والنزوح القسري.
واكدت عائلة مازن يونس المكونة من عشرة افراد انها تعيش منذ فترة طويلة داخل مقبرة في منطقة مواصي خان يونس حيث تفتقر الخيام البدائية لابسط معايير السلامة وسط انتشار الحشرات والقوارض والزواحف.
وكشفت تفاصيل المعاناة ان الاب الذي يعاني من امراض في القلب يضطر للاعتماد على بناته الصغيرات لجلب المياه والبحث عن الطعام من التكايا الخيرية بدلا من التحاقهن بمدارسهم وتلقي التعليم الاساسي.
واقع مرير يلاحق النازحين في المقابر
وبين رب الاسرة ان ظروفه النفسية والجسدية تدهورت بشكل حاد نتيجة قسوة الواقع حيث فقد الكثير من وزنه بينما تعيش زوجته واطفاله حالة من العزلة التامة عن ابسط الخدمات الضرورية للحياة اليومية.
واوضحت الزوجة ان العائلة تعاني من فقدان الغاز وادوات الطهي وتضطر لمواجهة حرارة الصيف القاسية داخل سواتر قماشية لا تحميهم من العوامل الجوية ولا توفر لهم الخصوصية او الكرامة التي يستحقها الانسان.
واضافت ان رحلة النزوح من حي المنارة كانت محفوفة بالمخاطر وانهم لم يجدوا مكانا اخر للجوء اليه سوى هذا الموقع الذي يتقاسمونه مع الموتى في مشهد يعكس قسوة الظروف التي فرضها الاحتلال.
توسع ظاهرة السكن في المقابر بغزة
وذكرت تقارير ميدانية ان عائلة يونس ليست الوحيدة في هذا المصير اذ لجأت مئات العائلات النازحة من مناطق مختلفة الى نصب خيامها وسط القبور في خان يونس لعدم توفر بدائل سكنية اخرى.
وشدد النازحون على ان اختيار العيش في المقابر لم يكن خيارا طوعيا بل اضطرارا في ظل تكدس المخيمات ونقص الخيام المجهزة مما دفع الاف الاسر للبحث عن مساحة ولو كانت بين شواهد القبور.
واكد شهود عيان ان المشاهد التي ترصد في هذه المناطق تظهر واقعا مأساويا للاطفال الذين يعيشون في بيئة غير صالحة اطلاقا للسكن البشري وسط تجاهل دولي كامل لمعاناتهم اليومية المستمرة منذ فترة طويلة.
