تواجه القارة الاوروبية تحديات طاقة غير مسبوقة في ظل تراجع انتاج مشتقات النفط محليا وتوقف الامدادات الحيوية التي كانت تصل من روسيا سابقا مما وضع المصافي في مواجهة مباشرة مع ضغوط تشغيلية خانقة.
واوضحت بيانات حديثة ان ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب مسارات الشحن الدولي نتيجة الصراعات الجيوسياسية الحالية اديا الى تعطل سلاسل التوريد مما جعل القارة تعتمد بشكل متزايد على الاستيراد الخارجي لتغطية احتياجاتها الاساسية من الوقود.
وكشفت تقارير اقتصادية ان المصافي الاوروبية الصغيرة والقديمة باتت مهددة بالاغلاق النهائي مع توقعات بانخفاض طاقة التكرير بنسبة عشرين بالمائة خلال السنوات القادمة نتيجة تحول الاستثمارات العالمية نحو اسواق اسيا والشرق الاوسط.
تداعيات الحرب على استقرار اسواق الطاقة
وبين محللون ان اندلاع الصراعات في المنطقة ادى الى تفاقم ازمة التكرير العالمية بشكل كبير حيث تراجعت القدرات التشغيلية للمصافي بمعدلات قياسية وهو ما انعكس بوضوح على اسعار الديزل والوقود داخل الاسواق الاوروبية.
واكدت المؤشرات ان الدول الاوروبية لا تزال تعتمد على الخارج في توفير جزء كبير من احتياجاتها من وقود الطائرات والديزل حيث تاتي هذه الامدادات من دول الخليج والهند والولايات المتحدة لتغطية العجز.
وشدد خبراء الطاقة على ان قطاع الطيران في الاتحاد الاوروبي يواجه ضغوطا مضاعفة بسبب اعتماده الكبير على استيراد الوقود من الخارج لضمان استمرار الرحلات الجوية في ظل نقص الانتاج المحلي وتراجع كفاءة المصافي.
مستقبل التكرير في ظل السياسات البيئية
واضاف مراقبون ان توجه الحكومات الاوروبية نحو سياسات بيئية متشددة والحد من التلوث ادى الى عزوف المستثمرين عن بناء مصاف جديدة مما يعزز من فجوة العرض والطلب في سوق المشتقات النفطية الاوروبية.
وبينت التحليلات ان التوسع في قطاع السيارات الكهربائية يقلل من جاذبية الاستثمار في الوقود التقليدي رغم استمرار الحاجة الماسة للديزل في قطاعات النقل والصناعة مما يضع القارة في مأزق استراتيجي طويل الامد.
واوضح مختصون ان الحل الجذري لهذه الازمة يرتبط بشكل مباشر بانتهاء التوترات العسكرية وعودة الاستقرار لخطوط الملاحة الدولية وهو ما سيتيح للدول الاوروبية استعادة قدرتها على تنويع مصادر الطاقة بتكلفة معقولة.
