الرئيسية / اقتصاد
اقتصاد

ممر القطب الشمالي بديل استراتيجي جديد للتجارة العالمية بعيدا عن اضطرابات الشرق الاوسط

ممر القطب الشمالي بديل استراتيجي جديد للتجارة العالمية بعيدا عن اضطرابات الشرق الاوسط

انطلقت رحلة تجريبية لسفينة حاويات كورية جنوبية نحو اوروبا عبر ممر القطب الشمالي في خطوة استراتيجية تعكس بحث الدول الاسيوية عن مسارات بحرية بديلة لتفادي اضطرابات الملاحة التقليدية في منطقة الشرق الاوسط. واضافت وزارة المحيطات الكورية ان السفينة غادرت ميناء بوسان في رحلة تستغرق 45 يوما لاختبار جدوى المسار تجاريا في ظل تراجع الغطاء الجليدي خلال الصيف. وبينت ان هذا التحرك ياتي في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد سلاسل التوريد العالمية وتجعل من البحث عن بدائل ضرورة ملحة لاستمرار التدفقات التجارية بين الشرق والغرب بشكل آمن.

سباق آسيوي نحو الشمال

واكدت تقارير ملاحية ان هذه الخطوة الكورية تاتي عقب تحرك مماثل من الصين التي ارسلت سفينة حاويات عبر مضيق بيرينغ نحو الموانئ الاوروبية ضمن مساعي بكين لتعزيز طريق الحرير القطبي كمسار موازي. واوضحت ان السفن الاسيوية تسعى لاستغلال هذا المسار الذي يقلص المسافات بشكل كبير مقارنة بطريق قناة السويس او الدوران حول افريقيا مما يساهم في خفض التكاليف التشغيلية للشركات بشكل ملحوظ خلال الرحلات البحرية الدولية. واشارت البيانات الى ان المسار القطبي يوفر فرصة لتقليص زمن الرحلات بنسب تصل الى 40 بالمئة مما يجعله خيارا جذاباً لشركات الشحن التي تبحث عن السرعة والكفاءة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تضرب الممرات التقليدية.

تحديات ومخاوف بيئية

وشدد خبراء الملاحة على ان الطريق لا يزال يواجه قيودا تقنية وبيئية تحد من اعتماده كبديل كلي اذ تقتصر الملاحة على اشهر الصيف مع استخدام سفن اصغر حجما من ناقلات الحاويات العملاقة. واوضحت دراسات حديثة ان التوسع في حركة السفن بالمنطقة يثير مخاوف بيئية لدى المنظمات الدولية التي تحذر من تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي نتيجة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن زيادة النشاط البحري في المنطقة. واكدت ان التنافس الاستراتيجي بين القوى الدولية للسيطرة على البنية التحتية للملاحة القطبية سيظل عاملا حاسما في تحديد مستقبل التجارة العالمية بعيدا عن الطرق التقليدية التي اصبحت تشكل عبئا ماليا كبيرا على الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة