لم يعد طموح البشر في تمديد سنوات الحياة مجرد خيال علمي بل تحول الى واقع ملموس عبر ابحاث علمية مكثفة تسعى لتأخير الشيخوخة والوقاية من الامراض المرتبطة بتقدم العمر وتطوير علاجات واعدة.
وتتعدد الرهانات العلمية حول هذا الملف الشائك حيث يبحث العلماء في امكانية استخدام ادوية قديمة او مبتكرة لابطاء الساعة البيولوجية للجسم البشري متسائلين عن الحدود القصوى التي قد يبلغها الانسان في افضل الاحوال.
واكد خبراء ان التوجه الحالي لا يقتصر على زيادة عدد السنوات فحسب بل يركز بشكل جوهري على جودة الحياة والحفاظ على الوظائف الحيوية والقدرات العقلية والجسدية بعيدا عن الامراض المزمنة والمعاناة الصحية.
رهانات علمية حول حدود عمر الانسان
وبينت ابحاث طبية حديثة ان بعض العقاقير المخصصة لعلاج السكري او السمنة مثل اوزمبيك وميتفورمين قد تحمل فوائد غير متوقعة في تحسين عمليات انتاج الطاقة والالتهاب الذاتي داخل الخلايا مما يقلل مخاطر الوفاة.
واضاف باحثون ان هناك حذرا شديدا من استخدام ادوية مثل الرابامايسين او الببتيدات دون اشراف طبي دقيق مشددين على ان الترويج لهذه المنتجات كحلول سحرية لاطالة العمر لا يستند الى ادلة سريرية كافية.
واوضحت دراسات حديثة ان تراكم الطفرات الجسدية داخل الخلايا يظل العائق الاكبر امام الخلود حيث يفترض نموذج رياضي ان الانسان قد يعيش حتى 194 عاما حال التخلص من كافة مسببات الشيخوخة الاخرى.
الفارق الجوهري بين العمر الزمني والصحي
وكشفت منظمة الصحة العالمية ان الشيخوخة الصحية تعني قدرة الشخص على ممارسة حياته باستقلالية واتخاذ قراراته والمساهمة في المجتمع بفاعلية تامة بعيدا عن قيود العجز التي قد تفرضها الامراض المتقدمة في السن.
واكد المختصون ان الهدف الحقيقي من ابحاث الشيخوخة هو تمديد فترة العمر الصحي وهو ما يطلق عليه السنوات التي يعيشها الفرد بلا اعاقات او امراض مؤثرة تعيق حركته او تدهور قدراته الادراكية.
واشار المعهد الوطني للشيخوخة الى ان التركيز ينصب حاليا على تحسين مؤشرات الصحة العامة مثل سلامة القلب والعظام والتمثيل الغذائي لضمان ان تكون السنوات الاضافية مليئة بالحيوية والنشاط بعيدا عن الهشاشة.
عادات يومية تضمن طول العمر الصحي
وبينت تقارير علمية شملت اعدادا كبيرة من الاشخاص ان الالتزام بنمط حياة متوازن يتضمن الغذاء الصحي والوزن المثالي والنشاط البدني المستمر والاقلاع عن التدخين يظل الركيزة الاساسية لتحقيق طول العمر الصحي.
واضافت الدراسات ان العزلة الاجتماعية تمثل خطرا داهما على صحة كبار السن حيث تساهم الروابط الاجتماعية القوية في تعزيز الصحة النفسية والجسدية وتساعد الفرد على الاحتفاظ باستقلاليته لسنوات طويلة جدا.
وشدد خبراء الصحة على ضرورة ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل 150 دقيقة اسبوعيا لتعزيز الوظائف الحيوية مؤكدين ان هذه الممارسات المتراكمة هي السبيل الاكثر فاعلية للحفاظ على لياقة الجسم وقدراته الذهنية.
