تحدت جامعة الجنينة السودانية ويلات الحرب التي دمرت مقرها الرئيسي في دارفور، حيث اختارت ان تستأنف مسيرتها الاكاديمية من مدينة ادري التشادية لتكتب فصلا جديدا من الصمود في تاريخ التعليم العالي السوداني.
واظهرت التطورات الاخيرة نجاح الجامعة في تحويل المنفى الى ساحة للعلم، حيث شهدت الاشهر الماضية انطلاق امتحانات نهائية لطلاب الكليات المختلفة بمشاركة واسعة، مما يعكس اصرار الطلاب على استكمال رحلتهم الدراسية رغم الظروف.
وبينت الاحصائيات ان الجامعة استطاعت حصر معظم طلابها في مخيمات اللجوء بشرق تشاد، مما مكنها من تنظيم العملية التعليمية بفاعلية وتجاوز الانقطاع القسري الذي استمر لسنوات طويلة بسبب النزاع المسلح في السودان.
دمار شامل وتحديات مستمرة
واكدت بيانات رسمية ان جامعة الجنينة تعرضت لدمار شبه كامل في بنيتها التحتية، فضلا عن فقدان نسبة كبيرة من كوادرها الاكاديمية والادارية، مما جعل استعادة النشاط التعليمي تحديا يحتاج الى جهود جبارة.
واضاف مدير الجامعة بالانابة احمد ادم هارون ان التنسيق مع السلطات التشادية والمفوضية الاممية كان مفتاح الحل، حيث تم توفير مقر بديل في مدرسة بمدينة ادري لاستقبال الطلاب واستئناف الدروس في الكليات.
واوضح ان الادارة اعتمدت على المبادرات الذاتية وتكاتف الطلاب لتوفير بدائل للمختبرات والكتب المفقودة، مشددا على ان الجامعة تتابع احتياجات الطلاب النازحين وتسعى لتوفير بيئة تعليمية مناسبة رغم شح الامكانيات المادية المتاحة.
دعم انساني وتكاتف اقليمي
واشار محمد الحسن احمد نقاطة ممثل الصندوق القومي لرعاية الطلاب الى وجود تعاون وثيق مع الحكومة التشادية، حيث تم توفير سكن للطلاب بعد ان واجهوا ظروفا صعبة في بداية رحلة النزوح القسري.
واضاف ان نسبة الموظفين من اللاجئين تزيد من حجم المسؤولية، داعيا المجتمع الدولي الى تقديم دعم عاجل للصندوق لتمكينه من تغطية احتياجات الاعداد المتزايدة من الطلاب الذين وصلوا الى مدينة ادري.
وشدد على ان استمرار العملية التعليمية يعد نصرا للارادة، حيث تساهم المنظمات الدولية والمحلية في تقديم الخدمات الاساسية للطلاب الموزعين على المجمعات السكنية لضمان عدم توقفهم عن التحصيل العلمي في هذه الظروف.
مسار تعليمي يتحدى الحرب
وبينت وثائق الجامعة ان كليات الطب والتربية والاقتصاد نجحت في عقد امتحاناتها وتخريج دفعات جديدة، في مشهد يعكس اصرار الطلاب على المضي قدما نحو التخرج رغم قسوة الغربة والمشاق التي واجهوها.
واكدت الجامعة ان تخريج الدفعة السابعة في مدينة ادري يمثل علامة فارقة في تاريخها، حيث تم توزيع الخريجين على المراكز الصحية والمؤسسات التعليمية بدعم من المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين.
واضافت الادارة في بيانها ان هذه النجاحات ما كانت لتتحقق لولا كرم الضيافة من الشعب التشادي، مشيدة بدور السلطات المحلية في محافظة اسنقا التي سخرت الامكانيات لدعم الطلاب السودانيين في محنتهم.
مستقبل التعليم في المنفى
وكشفت الجامعة عن تقديرها العميق للمبادرات الانسانية التي سهلت استمرارية العملية التعليمية، معتبرة ان مدينة ادري اصبحت رمزا للتعليم في زمن الحرب ومركزا لتجمع العقول السودانية التي رفضت الاستسلام للواقع الصعب.
واوضحت ان التحدي القادم يتمثل في كيفية الحفاظ على هذا الزخم الاكاديمي، مع تزايد اعداد الطلاب الوافدين الذين يبحثون عن بارقة امل لاستكمال تعليمهم العالي في ظل استمرار الاوضاع غير المستقرة بدارفور.
واكدت في الختام ان التعليم سيظل الشعلة التي تنير الطريق، حيث تواصل الجامعة اداء رسالتها من المنفى بانتظار لحظة العودة الى الديار واعادة بناء المؤسسات التعليمية التي دمرتها نيران الحرب الدائرة.
