الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مواجهة الضفة الغربية.. تحول جذري في قواعد الاشتباك مع الاحتلال

مواجهة الضفة الغربية.. تحول جذري في قواعد الاشتباك مع الاحتلال

شكلت احداث بلدة تل جنوب نابلس نقطة تحول بارزة في طبيعة المواجهة بين الفلسطينيين والمستوطنين، حيث لم يعد المواطن الفلسطيني يكتفي بدور المتلقي للضربات بل بدأ في الرد للدفاع عن حياته وارضه.

واظهرت هذه الواقعة تغيرا في المزاج الشعبي الفلسطيني، اذ لم يعد الصمت خيارا امام تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين التي تتواصل بوتيرة عنيفة منذ بدء الحرب على قطاع غزة قبل اشهر طويلة.

وكشفت هذه التطورات الميدانية عن رغبة فلسطينية في كسر معادلة الترهيب التي يفرضها المستوطنون، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات حول طبيعة المرحلة القادمة ومصير الضفة الغربية في ظل هذا التصعيد المستمر والمتزايد.

واقع الضفة تحت نار الاستيطان

وبينت الاحصائيات ان عدد الاعتداءات في الضفة تجاوز عشرات الالاف منذ بدء الحرب، حيث شملت اقتلاع اشجار، وهدم منازل، ومصادرة مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية لصالح توسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية بشكل مستمر.

واكدت البيانات ان المستوطنين نفذوا الاف الاعتداءات التي اسفرت عن ارتقاء عشرات الشهداء واصابة المئات، فضلا عن عمليات التهجير القسري التي طالت عشرات التجمعات الفلسطينية في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الماضية.

واوضح المحللون ان هذه الممارسات ليست عشوائية، بل هي جزء من مخطط ممنهج تدعمه حكومة الاحتلال لفرض واقع ديموغرافي جديد، مما يجعل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني جحيما لا يطاق في ظل غياب الحماية.

تحولات في شكل المواجهة الميدانية

واضاف المراقبون ان حادثة بلدة تل كانت فارقة، حيث واجه الفلسطينيون السلاح بالسلاح في محاولة لمنع وقوع مجازر، وهو ما يمثل تغيرا نوعيا في رد الفعل الشعبي الذي بات يميل نحو المواجهة المباشرة.

وشدد الخبراء على ان هذا التحول جاء نتيجة شعور الفلسطيني بالوحدة التامة امام غول الاستيطان، حيث لم يجد سندا سياسيا او دوليا يحميه من بطش المستوطنين الذين يتمتعون بحماية كاملة من جيش الاحتلال.

وبين الباحثون ان هذا النمط من المواجهة اصبح يتكرر في عدة مناطق، مما يعكس حالة من اليأس من الحلول السياسية، ويدفع المواطنين لابتكار ادواتهم الخاصة للدفاع عن وجودهم وارضهم امام هذه الهجمة الشرسة.

مستقبل الضفة في ظل الانفجار

واكد الباحثون ان الوضع في الضفة يقترب من الانفجار، حيث لم يعد هناك متسع للهدوء في ظل سياسات الاحتلال التي تسعى لخنقه، مما قد يؤدي الى حالة من الفوضى العفوية غير المنظمة في المستقبل.

واشار المختصون الى ان غياب القيادة الموحدة وضعف السلطة الفلسطينية، الى جانب فشل المجتمع الدولي، يجعل المواجهة القادمة اقرب الى ردات فعل غاضبة ناتجة عن وصول الامور الى طريق مسدود لا رجعة فيه.

واوضح المحللون ان هذه التوقعات مبنية على تدهور ظروف الحياة وفقدان الامن، مما يجعل كل مواطن فلسطيني في حالة استعداد دائم للدفاع عن منزله ومصدر رزقه بكل ما اوتي من قوة وبشكل فردي.

موقف المعارضة الاسرائيلية من التصعيد

واضاف المحللون ان انتقادات المعارضة الاسرائيلية للحكومة لا تعني اعترافا بحقوق الفلسطينيين، بل هي مجرد مناكفات سياسية داخلية تهدف الى اسقاط نتنياهو، دون تقديم اي رؤية حقيقية لإنهاء الاحتلال او وقف الاستيطان.

وبين الكاتب ان المعارضة جزء اصيل من منظومة الاحتلال، فمواقفهم تركز فقط على الخسائر في صفوفهم، بينما يتجاهلون دماء الفلسطينيين التي تسفك يوميا بفعل اعتداءات المستوطنين وعنف الجيش الاسرائيلي المدعوم قضائيا.

وكشف المحللون ان النظام القضائي الاسرائيلي اصبح شريكا في هذا العنف، حيث يغض الطرف عن جرائم المستوطنين ويصدر احكاما قاسية بحق الفلسطينيين، مما يثبت ان الدولة بكافة مؤسساتها تعمل ضمن خطة استعمارية واحدة.

مقالات ذات صلة