تفرض ثلاثة وعشرون موقعا عسكريا للاحتلال قبضتها الحديدية على حياة النازحين في قطاع غزة حيث تحولت ابراج المراقبة والرافعات الثابتة من ادوات رصد ميداني الى منصات اعدام مباشرة تستهدف المدنيين في خيامهم.
وكشفت تقارير حقوقية وميدانية ان هذه الهياكل العسكرية باتت تشكل حصارا نفسيا وجسديا لا يتوقف على مدار اليوم حيث تطلق الرصاص وقذائف المدفعية بشكل عشوائي ومكثف نحو تجمعات النازحين العزل في المناطق كافة.
واكد شهود عيان ان هذه الابراج جردت الخيام من اي امان وباتت تفرض واقعا من الموت المؤجل حيث يعيش الاهالي رعبا مستمرا وهم يحاولون حماية اطفالهم خلف سواتر قماشية لا تقي من الرصاص.
استهداف ممنهج للمدنيين
واضافت شهادات حية ان المواطنين فقدوا ذويهم في لحظات لهو عابرة امام اعينهم مما يجسد حجم المأساة الانسانية التي يعيشها النازحون تحت وطأة الاستهداف المباشر الذي لا يفرق بين طفل او مسن في القطاع.
وبين مدير الاسعاف والطوارئ ان طبيعة الاصابات التي ترصدها الطواقم الطبية تؤكد وجود استهداف مركز وممنهج نحو الاجزاء العلوية من الجسد كالصدر والرأس والرقبة مما يرفع نسب الوفيات والاصابات البليغة بين المصابين.
واشار خبراء حقوقيون الى ان هذا النمط العسكري يتجاوز مفاهيم المراقبة التقليدية ليصبح اداة تدمير بشري تهدف الى ترويع المدنيين ودفعهم الى ترك مناطقهم تحت ضغط القتل المستمر الذي يلاحقهم في كل زاوية.
تداعيات الحرب على غزة
واوضحت البيانات الميدانية ان هذه النقاط العسكرية اعادت تعريف جغرافيا القطاع بالكامل حيث تسيطر قوات الاحتلال على مساحات واسعة من الاراضي مما يجعل حياة السكان رهينة لمزاجية القناصة المتمركزين فوق تلك الابراج.
وشددت التقارير على ان حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق المدنية يتزامن مع ارقام مفزعة للضحايا والمصابين الذين سقطوا نتيجة هذا الاستهداف العشوائي والمستمر منذ بدء العدوان الحالي على كافة مناطق القطاع.
واكدت المعطيات الاخيرة ان غزة باتت تعاني من حصار مطبق تفرضه هذه الابراج التي حولت حياة السكان الى رحلة معاناة يومية تنتهي غالبا بخسائر بشرية فادحة واصابات تترك ندوبا لا يمكن محوها ابدا.
