تشهد الضفة الغربية تحولات ميدانية متسارعة مع اعلان تل ابيب الدفع بـ 26 كتيبة عسكرية لتوسيع نطاق عملياتها. يرى مراقبون ان هذه الخطوة تتجاوز الدوافع الامنية وتستهدف اعادة صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة.
واضاف محللون ان التصعيد الحالي ياتي عقب اشهر من اعتداءات متكررة شنها الجيش والمستوطنون في انحاء متفرقة. وتؤكد المعطيات الميدانية ان العمليات لم تعد مقتصرة على مناطق بعينها بل امتدت لتشمل كافة ارجاء الضفة.
وبينت تقارير ان الجيش كثف تواجده في المخيمات التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة خلال الفترة الماضية. وتسببت هذه التحركات في تهجير مئات العائلات الفلسطينية وتدمير مساحات واسعة من البنية التحتية داخل تلك المخيمات.
ابعاد استراتيجية للانتشار العسكري
واكد خبير عسكري ان حجم الحشد الحالي يفوق الاحتياجات الامنية الاعتيادية مقارنة بجبهات اخرى. واوضح ان توزيع القوات يعكس اولوية قصوى للمؤسسة العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية لفرض واقع جديد ينهي التواجد الفلسطيني في مناطق معينة.
واشار الخبير الى ان استغلال الحوادث الميدانية اصبح سياسة ممنهجة لتنفيذ مخططات طويلة الامد. وشدد على ان الهدف الحقيقي يتمثل في تفكيك الكتلة السكانية الفلسطينية وتقطيع اوصال المدن والقرى لتعزيز التوسع الاستيطاني المستقبلي.
واظهرت المعطيات الميدانية ان الضفة الغربية تواجه ضغوطا غير مسبوقة تزامنت مع استمرار الحرب. واكدت التقارير ان هجمات المستوطنين تصاعدت بشكل لافت لتمتد من الشمال الى الخليل وسط غطاء سياسي رسمي يشجع هذه الممارسات.
سياسات حكومية لفرض السيطرة
واوضح مراقبون ان القرارات العسكرية الراهنة تتماشى مع توجهات الحكومة الحالية التي تضم وزراء يتبنون مشاريع توسعية. واضافوا ان تصريحات هؤلاء الوزراء تعكس رغبة في تطبيق نماذج قاسية للتعامل مع المدن الفلسطينية ومستقبلها.
وتابع الخبير ان التنسيق بين النشاط العسكري واعتداءات المستوطنين يكشف عن مسار متكامل. واكد ان الهدف النهائي هو تكريس السيطرة الاسرائيلية الكاملة على الارض عبر سلسلة من الاجراءات المتراكمة التي تغير ملامح الضفة بشكل نهائي.
وبين ان الايام القادمة قد تحمل المزيد من التوترات الميدانية في ظل غياب اي افق للتهدئة. واكد ان السياسات المتبعة تعمق الازمة الانسانية وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والامني في كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة.
