كشفت تقارير حديثة عن الية ممنهجة تبدأ فيها المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية بنصب خيمة بسيطة، ثم تتوسع تدريجيا لتصبح واقعا جغرافيا وسياسيا معقدا تحميه مؤسسات الدولة الاسرائيلية بشكل مباشر ومكثف.
واكد باحثون في شؤون الاستيطان ان المناورات التي يجريها الجيش الاسرائيلي مع المستوطنين في مناطق مثل قرية قصرة، تتجاوز التدريبات التقليدية، حيث تهدف الى تدريب المستوطنين على السيطرة الفعلية على الاراضي الفلسطينية.
وبينت المعطيات ان العام الماضي شهد طفرة قياسية في اقامة البؤر الاستيطانية الجديدة، حيث تم توثيق انشاء ثمانية وستين بؤرة، وهو اعلى رقم يسجل منذ سنوات طويلة وبزيادة كبيرة جدا عن الاعوام السابقة.
تغيير الجينات الاستيطانية في الضفة
واوضح اكاديميون متخصصون في الشؤون الاسرائيلية ان ما يجري يمثل سياسة حكومية غير معلنة، حيث تحظى المليشيات الاستيطانية بدعم سياسي ومالي مباشر من وزراء في الحكومة الحالية وضباط في الجيش الاسرائيلي.
واضاف الخبراء ان هذا التوسع ياتي في ظل ائتلاف حكومي يتبنى اجندة متطرفة، تعهدت في اتفاقاتها الائتلافية بتطوير الاستيطان وتسوية اوضاع البؤر العشوائية وتحويلها الى مستوطنات قانونية معترف بها من قبل السلطات.
وشدد وزير المالية الاسرائيلي في تصريحات سابقة على ان ما يحدث هو تغيير للحمض النووي لالية الاستيطان، من خلال نقل صلاحيات واسعة من الجيش الى الادارة المدنية المرتبطة بوزارة الدفاع مباشرة.
منظمات استيطانية تقود القرار السياسي
وكشفت التحليلات ان صلاحيات الهدم والبناء اصبحت بيد الوزير سموتريتش، مما يمنحه قدرة مطلقة على اتخاذ قرارات مصيرية دون الحاجة للعودة للحكومة، مما يعزز هيمنة المستوطنين على مساحات شاسعة من الضفة الغربية.
واشار التقرير الى دور منظمة ريغافيم التي اسسها سموتريتش، حيث تحولت من منظمة غير حكومية الى مستشار اساسي في وزارة الدفاع، وتعمل على مسح الاراضي الفلسطينية ورفع دعاوى قضائية لهدم منازل المواطنين.
واكد الباحثون ان منظمة امانا تلعب دورا موازيا كذراع تنفيذي، حيث تدير شركات بناء ضخمة تهدف الى توسيع التجمعات الاستيطانية، وهو ما دفع قوى دولية لفرض عقوبات على هذه المنظمات نتيجة انشطتها.
