تتنامى مخاوف العائلات الفلسطينية في منطقة راس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس مع استمرار حصار المنازل الذي يفرضه المستوطنون منذ ايام طويلة في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الامان والراحة.
واكد جد الطفلة كندا ان حفيدته تعيش حالة رعب مستمرة وتتجنب استخدام مرافق المنزل خوفا من هجمات محتملة بينما تعاني شقيقتها حور من وعكة صحية حادة وسط عجز تام عن الوصول للرعاية الطبية.
وبين الجد ان محاولات العائلة لنقل الاطفال الى مناطق اكثر امنا باءت بالفشل نظرا لاغلاق الطرق من قبل المستوطنين الذين يواصلون فرض طوق مشدد على المنطقة وسط غياب تام لاي تدخل من القوات.
واقع نفسي ومعيشي مرير
واوضح ان الوضع النفسي للنساء والاطفال يزداد تدهورا يوما بعد يوم مع استمرار التواجد المريب للمستوطنين الذين نصبوا خيمة امام المنازل ومنعوا الاهالي من الحركة بحرية مما حول حياتهم الى سجن كبير.
وشدد على ان استمرار هذا الحصار لاكثر من اسبوعين اجبر السكان على البقاء في حالة استنفار دائم لمراقبة تحركات المستوطنين عبر النوافذ وكاميرات المراقبة لتفادي اي اعتداءات مفاجئة قد تحدث باي وقت.
واشار الى ان قصرة تعاني منذ اعوام طويلة من اعتداءات متكررة لكن وتيرة العنف تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة مما جعل حياة المواطنين في المنطقة عرضة للخطر الدائم والمستمر دون اي حماية.
مراقبة عن بعد
وكشفت المسنة عائشة ابو ريدة عن تفاصيل متابعتها اليومية لتحركات المستوطنين حول منزل ابنها قصي عبر كاميرات المراقبة بعد ان حال الحصار دون قدرتها على رؤيته او الاطمئنان على احفادها المحاصرين بالداخل.
واضافت انها شاهدت وصول ابنها الاخر من الخارج الى منزله المحاصر في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي تجد نفسها محاصرة داخل بيوتها دون ادنى قدرة على التواصل.
وبينت ان القلق يسيطر على كافة افراد العائلة الذين يتابعون ما يحدث عن بعد في محاولة لدعم صمود ابنائهم الذين يرفضون ترك منازلهم رغم التهديدات المستمرة والمضايقات التي يمارسها المستوطنون في محيط المنطقة.
تناوب على الحماية
واكد مالك ابو ريدة ان العائلة اتخذت قرارا جماعيا بالبقاء في المنازل لمنع الاستيلاء عليها من قبل المستوطنين مشيرا الى انهم يتبعون نظام التناوب لضمان عدم خلو المنزل في اي لحظة.
واضاف ان التنسيق اليومي بين الافراد اصبح ضرورة للبقاء حيث يسعى الجميع للتوفيق بين التزاماتهم الحياتية وعملية حماية ممتلكاتهم من اطماع المستوطنين الذين يتربصون بالمنطقة منذ اقامة بؤرة استيطانية قريبة قبل اشهر.
وبين ان حمل بعض افراد العائلة لجنسيات اجنبية لم يشكل حماية لهم من الترهيب والتضييق الذي يمارسه المستوطنون الذين يستغلون صمت السلطات لتوسيع نفوذهم على الاراضي الفلسطينية القريبة من التجمعات السكانية والقرى.
تدمير الارض
واشار زياد عودة الى ان ما تعرضت له عائلته يتجاوز التاثير ليشمل تدميرا كاملا لمصادر رزقهم بعد مصادرة مساحات واسعة من اراضي الزيتون التي كانت تمثل العمود الفقري لاقتصاد الاسرة المعيشي واليومي.
واضاف ان حجم الانتاج تراجع بشكل كارثي من كميات كبيرة كانت تكفي حاجة العائلة وتفيض للبيع الى كميات ضئيلة جدا نتيجة سيطرة المستوطنين على الاراضي الواقعة في المناطق المصنفة ج امنيا.
واكد ان التنقل من والى البلدة اصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر تتطلب جهدا وتوقيتا دقيقا لتجنب الحواجز العسكرية والانتشار المكثف للمستوطنين الذين باتوا يسيطرون على مفاصل الحركة في المنطقة بشكل كامل ومقلق.
انعدام الامن
واوضح عودة ان اقتحام المنازل من قبل الجيش اصبح واقعا مريرا حيث يتم احتجاز العائلات في غرف ضيقة وتفتيش الممتلكات وسرقة الاموال والمصاغ الذهبي وسط تهديدات مباشرة بالقتل لكل من يحاول الاعتراض.
واضاف ان الجنود يمارسون دورا ترهيبيا يتكامل مع دور المستوطنين موضحا ان بعض العناصر العسكرية هم في الاصل مستوطنون مما دفع الاهالي لتركيب انظمة مراقبة متطورة لرصد أي اعتداءات قد تحدث.
وبين ان حالة انعدام الامن اصبحت سمة عامة في المنطقة الشمالية من البلدة حيث يجد السكان انفسهم في مواجهة مباشرة مع القوة الغاشمة التي تستهدف وجودهم وكرامتهم وحقوقهم الاساسية في العيش بسلام.
فاتورة التضحية
واكد عبد العظيم الوادي ان حصار جبل راس العين يمثل فصلا من فصول المعاناة الكبرى التي تعيشها قصرة مشددا على الارتباط التاريخي للاهالي بهذا الموقع الاستراتيجي الذي كان يمثل متنفسا طبيعيا للقرية.
واضاف ان الاحتلال يفرض سيطرته الامنية على الجبل رغم تصنيفه ضمن مناطق ب التي يفترض ان تخضع للادارة الفلسطينية مشيرا الى ان المستوطنات المحيطة تواصل التمدد على حساب اراضي المواطنين ومصالحهم.
وبين ان البلدة دفعت فاتورة باهظة من دماء ابنائها وممتلكاتهم وان الاعتداءات طالت حتى دور العبادة في محاولة لكسر ارادة الصمود لدى الاهالي الذين يتمسكون بارضهم رغم كل التحديات والضغوطات الممارسة.
الواقع بالارقام
واظهرت تقارير رسمية ان اعتداءات المستوطنين سجلت ارقاما قياسية خلال النصف الاول من العام الحالي شملت الالاف من الانتهاكات التي ادت الى ارتقاء شهداء وتدمير ممتلكات والاستيلاء على مساحات شاسعة من الاراضي.
واضاف ان المحافظات الفلسطينية تشهد تصاعدا في وتيرة التهجير القسري للعائلات بعد ان اصبحت الحياة في القرى المجاورة للمستوطنات مستحيلة نتيجة الحصار الدائم والاعتداءات المتكررة التي تستهدف الاطفال والنساء بشكل خاص.
وختم بان الامم المتحدة وثقت حالات تهجير واسعة شملت مئات الفلسطينيين نتيجة سياسات التضييق الممنهجة التي تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح توسيع المشاريع الاستيطانية على حساب الحقوق الوطنية الثابتة.
