كشفت بيانات حديثة صادرة عن جهاز الاحصاء الفلسطيني عن وصول الكثافة السكانية في قطاع غزة الى مستويات غير مسبوقة عالميا. اذ يتكدس نحو 35 الف نسمة في كل كيلومتر مربع واحد من المساحة.
واوضحت المعطيات ان الغالبية العظمى من الفلسطينيين يتواجدون خارج حدود فلسطين التاريخية. بينما يواجه السكان داخل القطاع واقعا ديموغرافيا استثنائيا فرضته ظروف الحرب والنزوح القسري المستمر منذ اشهر طويلة في ظروف صعبة.
واكدت التقارير ان ملايين النازحين يعيشون في مساحات ضيقة جدا لا تتجاوز ثلث مساحة القطاع الاجمالية. مما ضاعف من حدة الازمات الانسانية والاجتماعية التي يعاني منها المدنيون في ظل غياب ادنى مقومات الحياة.
تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة في المجتمع الفلسطيني
وبينت الاحصاءات ان المجتمع الفلسطيني لا يزال يصنف ضمن المجتمعات الفتية. حيث تشكل فئة الشباب دون سن الثلاثين نسبة تصل الى 65 بالمئة من اجمالي السكان. مما يعكس تركيبة ديموغرافية ذات طابع شاب.
واضافت البيانات ان الحرب تسببت في تحولات اجتماعية مفجعة. فقد فقد عشرات الاف الاطفال والديهم او احدهم. بينما ارتفعت اعداد الارامل بشكل كبير نتيجة للاحداث الدامية التي طالت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني الصامد.
واشار التقرير الى تدهور حاد في المؤشرات الصحية والخدمات الطبية. حيث ارتفعت معدلات وفيات الامهات بشكل مخيف مقارنة بما قبل الحرب. مع حرمان الاف النساء الحوامل من الحصول على الرعاية الصحية الدورية اللازمة لهن.
انهيار اقتصادي ومعدلات بطالة قياسية في الاراضي الفلسطينية
واكدت المؤشرات الاقتصادية تفاقم الازمات المعيشية بشكل حاد. حيث تجاوزت معدلات البطالة في قطاع غزة حاجز الثمانين بالمئة. بينما سجلت الضفة الغربية ارتفاعا ملحوظا في نسب العاطلين عن العمل لتصل الى نحو 29 بالمئة.
واوضحت النتائج ان البنية التحتية تعرضت لدمار واسع طال معظم المرافق المدنية. مما ادى الى شلل شبه تام في الانشطة الاقتصادية والخدمات الاساسية التي يعتمد عليها السكان في تدبير شؤون حياتهم اليومية الصعبة.
وخلصت المعطيات الى ان الواقع الفلسطيني يمر بمرحلة صعبة تتطلب تدخلا عاجلا. في ظل استمرار الضغوط الديموغرافية والاقتصادية التي تنهش في جسد المجتمع وتزيد من معاناة العائلات الفلسطينية في مختلف مناطق تواجدهم حاليا.
