يعيش ضباط الشرطة في قطاع غزة واقعا يوميا محفوفا بالمخاطر حيث يودع الواحد منهم عائلته كل صباح دون ضمان للعودة في ظل الاستهداف المباشر والمستمر الذي يطال مقارهم وعناصرهم في الميدان.
واكد احد الضباط ان عمله يمثل اخطر وظيفة عامة في العالم نظرا للظروف القاسية التي يواجهونها مشيرا الى ان الخوف يرافقهم في كل خطوة اثناء توجههم لمراكز عملهم رغم شح الموارد.
واضاف ان عبارة سامحني اصبحت تتردد بين الزملاء كوداع اخير قبل كل مهمة مبينا ان العديد منهم اضطروا لكتابة وصاياهم بسبب التهديدات الامنية التي تلاحقهم في كل مكان يتواجدون فيه.
تحديات البقاء والمسؤولية
وبين الضابط انهم يضطرون لاغلاق هواتفهم اثناء المهام لدواع امنية موضحا ان كل انفجار في محيط سكنهم يثير قلق عائلاتهم التي تنتظر عودتهم بفارغ الصبر في مشهد يتكرر يوميا.
واوضح ان الضغوط التي تمارسها عائلاتهم لترك العمل تقابل باصرار كبير منهم على البقاء مبينا ان وجود الشرطة ضرورة ملحة لحماية المجتمع ومنع انتشار الجريمة وحل النزاعات العائلية المتزايدة.
واكد ان الفراغ الامني سيكون كارثيا على السكان مشددا على ان استمرارهم في اداء المهام يمثل مسؤولية اخلاقية ووطنية كبرى رغم انقطاع الرواتب وتدني الموارد المالية التي بالكاد تكفي احتياجاتهم.
تضحيات الشرطة النسائية
وكشفت الاحداث عن حجم الاستهداف الذي طال جهاز الشرطة ووزارة الداخلية موضحا ان الغارات دمرت المقار والسيارات مما دفع العناصر للعمل سيرا على الاقدام في ظل نقص الوقود الحاد.
واكد ان استشهاد العقيد فاتنة السحار مديرة الشرطة النسائية جسد حجم التضحيات مبينا انها كانت معيلة لاسرتها وتتابع قضايا العنف الاسري والمشكلات الاجتماعية حتى اخر ايام حياتها قبل استشهادها.
واضاف زوجها اسماعيل السحار انها كانت ترفض التوقف عن العمل رغم المخاطر موضحا انها كانت تقطع مسافات طويلة مشيا للوصول لعملها من اجل خدمة المواطنين ومتابعة الحالات الانسانية الصعبة.
تداعيات الاستهداف الميداني
وبين الناطق باسم الشرطة محمد الزرقا ان اكثر من الفين وسبعمئة عنصر من الشرطة والداخلية استشهدوا خلال الحرب مؤكدا ان العمل لا يتوقف رغم انعدام الامكانيات وتدمير البنية التحتية.
واوضح ان الشرطة تتدخل في كل تفاصيل الحياة اليومية من حل الخلافات الى التعامل مع مواقع القصف مشيرا الى ان الجهاز يترك حرية الاختيار لعناصره في الاستمرار نظرا للمخاطر العالية.
واكد ان استهداف الشرطة يهدف بالاساس الى نشر الفوضى داخل القطاع موضحا ان العناصر يواصلون مهامهم رغم الظروف المعيشية القاسية التي يعاني منها كافة سكان غزة في هذه الفترة العصيبة.
انهيار القدرات اللوجستية
واوضح ضابط كبير ان تضرر اكثر من تسعين بالمئة من مركبات الشرطة زاد من صعوبة التحرك مبينا ان هذا الوضع ادى الى تراجع القدرة على ضبط الامن في بعض المناطق.
واضاف ان الازمة المالية الخانقة وتدني الرواتب يزيدان من معاناة الافراد مشددا على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف استهداف الجهاز الذي يقوم بمهام مدنية بحتة لخدمة المدنيين وتنظيم حياتهم.
واكد ان بقاء الشرطة مرجعية للمواطنين في حل المشكلات اليومية يعكس ثقة الناس بدورها رغم كل محاولات اضعافها مشيرا الى ان صمود هؤلاء الافراد يمنع انهيار النسيج الاجتماعي بالكامل.
