تتجه الانظار نحو قطاع غزة بعد قرار حركة حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لها، وهي خطوة يراها المحللون تحولا جذريا في طبيعة ادارة القطاع بعد سنوات طويلة من السيطرة المباشرة على مفاصل الحكم.
واوضحت الحركة ان هذه الخطوة تهدف الى نقل المهام الى اللجنة الوطنية لادارة غزة المنبثقة عن مجلس السلام، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول مستقبل الادارة وتأثير ذلك على المشهد السياسي والانساني المعقد حاليا.
واكد مراقبون ان هذا القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، تزامنا مع استمرار مفاوضات القاهرة التي تبحث تنفيذ مقترحات وقف اطلاق النار، وسط ترقب دولي واقليمي لما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية في الايام المقبلة.
ابعاد المشهد السياسي في غزة
وبين الدكتور ابراهيم فريحات ان هذه الخطوة تمثل انتقالا نوعيا من ادارة السلطة الى ادارة النفوذ، مشددا على ان حماس لا تزال تحتفظ بدور سياسي فاعل رغم انهاء مرحلة الحكم المباشر والادارة اليومية للقطاع.
واضاف فريحات ان هذا التغيير سيفرض تحديات جديدة تتعلق بالفراغ الامني والاداري، بالاضافة الى ملف اعادة الاعمار، مبينا ان النقاش المستقبلي سيتركز حول كيفية صياغة افق سياسي جديد يمنع التدهور المستمر في الاوضاع المعيشية.
وكشف المحلل السياسي احمد الطناني ان المزاج العام في غزة يميل الى الترقب، موضحا ان السكان يأملون في ان تنجح هذه الخطوة في كسر الجمود القائم ووقف عمليات الاستنزاف التي تمارسها اسرائيل بحق المدنيين.
تحديات المستقبل والسيناريوهات المحتملة
وشدد الطناني على ان اسرائيل تحاول التمسك بذريعة ان حماس لا تزال تحكم القطاع لتبرير استمرار عدوانها، مشيرا الى ان الحركة تسعى من خلال حل حكومتها الى سحب هذه الذريعة وتسهيل الحلول الانسانية العاجلة.
واكدت مصادر مطلعة ان الفصائل الفلسطينية اتفقت على صيغة للتعامل مع ملف السلاح، مقترحة حصر الاسلحة الثقيلة وتسليمها للجنة الوطنية وفق بروتوكول محدد، وهو ما ينسجم مع بعض المطالب الدولية المطروحة في مفاوضات القاهرة الحالية.
واوضح هاني المصري ان السياق الاقليمي لا يزال يشكل عائقا امام اي تقدم ملموس، مبينا ان انشغال الادارة الامريكية بملفات اخرى يمنح اسرائيل هامشا اكبر للتحرك، مما يزيد من تعقيد فرص التوصل الى تسوية شاملة.
