الرئيسية / منوعات
منوعات

سر الارتباط العاطفي والجسدي بالنوم تحت البطانية في فصل الصيف

سر الارتباط العاطفي والجسدي بالنوم تحت البطانية في فصل الصيف

يلاحظ الكثيرون انهم لا يستطيعون اتمام نومهم في ليالي الصيف الحارة دون وجود بطانية تغطي اجسادهم او جزءا منها على الاقل. يبدو هذا المشهد متناقضا مع درجات الحرارة المرتفعة التي تدفعنا عادة للبحث عن التبريد. ولكن الامر يتجاوز مجرد الرغبة في التدفئة او الشعور بالبرد ليصبح طقسا يوميا معقدا يجمع بين اليات تنظيم الحرارة الفسيولوجية والعادات السلوكية المكتسبة التي يعتاد عليها الدماغ البشري.

واوضحت الدراسات ان النوم ليس مجرد اغلاق للعينين بل هو عملية فسيولوجية دقيقة تديرها الساعة البيولوجية. قبل موعد النوم بساعتين تبدأ درجة حرارة الجسم الداخلية بالانخفاض التدريجي لتهيئة الظروف المناسبة للراحة. ويساعد تدفق الدم نحو الاطراف في هذه العملية. وبينت الابحاث ان البطانية تعمل كغلاف يوفر بيئة مستقرة للجلد تحميه من تقلبات هواء الغرفة وتساعد في توزيع الحرارة بشكل مريح.

واكد الخبراء ان الجسم يحتاج الى توازن دقيق بين حرارة الجلد والحرارة الداخلية. فالغطاء الخفيف يساعد في الحفاظ على الجلد دافئا نسبيا بينما تنخفض درجة حرارة الجسم المركزية. هذا التناقض هو ما يجعل الشخص يشعر بالراحة عند استخدام غطاء رقيق في غرفة مكيفة بدلا من النوم دون اي غطاء على الاطلاق.

كيف يؤثر الدماغ على رغبتنا في التغطية؟

وبين علماء النفس السلوكي ان الدماغ يرتبط بعادات معينة عند النوم مثل السرير واطفاء الانوار وملمس البطانية. وتصبح هذه العناصر اشارات شرطية يرسلها الجسم للدماغ ليعلن بدء وقت الراحة. واضاف الباحثون ان غياب هذه الاشارات قد يجعل الشخص يشعر بان وضعية نومه غير مكتملة حتى لو لم يكن يشعر بالبرد.

وكشفت الدراسات السلوكية ان محاولات علاج الارق تعتمد على تقوية هذه الارتباطات البيئية لتهيئة الجسم للنوم. وتتحول البطانية مع مرور الوقت الى جزء لا يتجزأ من طقوس الدخول في النوم. واوضحت ان فقدان هذه العادة قد يسبب توترا ذهنيا بسيطاً يجعل الدماغ يشعر بعدم الاستقرار اثناء محاولة الاستغراق في النوم العميق.

وتابعت الابحاث ان الشعور بالاحتواء الذي تمنحه البطانية يلعب دورا في الراحة النفسية. فهي تحدد مساحة الجسم وتمنحه ضغطا خفيفا يساعد على الاسترخاء. وشدد المختصون على ان هذه العادة لا تعني وجود مشكلة نفسية بل هي تفضيل حسي طبيعي يعزز الاحساس بالامان والحدود الجسدية اثناء النوم.

هل للبطانية الثقيلة فوائد طبية حقيقية؟

واشارت التجارب الحديثة الى ان البطانيات الثقيلة قد تساعد الاشخاص الذين يعانون من القلق او فرط الاستثارة. واوضحت ان الضغط المتساوي الذي توفره يشبه الشعور بالعناق مما يقلل من حدة الارق لدى البعض. ورغم ذلك فان الادلة العلمية لا تزال محدودة وتفاوتت النتائج بين الدراسات التي اجريت حول فعالية هذه البطانيات في علاج اضطرابات النوم المزمنة.

وبينت النتائج ان معظم الناس لا يحتاجون الى اوزان ثقيلة بل يكتفون بلمسة الغطاء الخفيفة. واضافت انه يجب التمييز بين البطانية العادية والبطانيات العلاجية الثقيلة. واكدت ان التفضيلات الشخصية تظل هي العامل الاهم في اختيار نوع الغطاء المناسب الذي يوفر الراحة دون التسبب في زيادة التعرق او الشعور بالاختناق الحراري.

واظهرت الملاحظات الميدانية ان النوم ببطانية في الصيف يعتبر عادة طبيعية طالما انها لا تسبب ارقا او تعرقا ليليا مفرطا. ونصح الخبراء باستخدام الاقمشة القطنية الخفيفة التي تسمح بمرور الهواء. وخلصوا الى ان البطانية ليست مجرد وسيلة للتدفئة بل هي رفيق ليلي يمنح الدماغ والجسم اشارات الامان والراحة المطلوبة للاستمرار في النوم.

مقالات ذات صلة