تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة مرحلة حرجة للغاية مع استمرار الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال، حيث دقت وزارة الصحة ناقوس الخطر محذرة من توقف المرافق الطبية عن العمل بشكل نهائي قريبا. واوضحت الوزارة في بيانها ان نقص قطع غيار سيارات الاسعاف والمواد المخبرية الاساسية وضع القطاع الطبي في مواجهة مباشرة مع الموت، مؤكدة ان سبعين بالمئة من اسطول الاسعاف توقف تماما عن الخدمة. وبينت التقارير الميدانية ان غياب الصيانة ومنع دخول قطع الغيار منذ بدء الحرب ادى الى شلل شبه كامل في حركة الطواقم الطبية التي تكافح لانقاذ حياة المدنيين في ظروف غير انسانية ومروعة.
تداعيات كارثية على الواقع الطبي
واكدت مصادر طبية ان المختبرات في المستشفيات تعاني من عجز حاد في المواد المخبرية بنسبة سبعة وثمانين بالمئة، مما يحرم الاطباء من تشخيص الحالات الحرجة او اجراء الفحوصات الضرورية للمصابين والجرحى. واضافت المختصات في المجال الطبي ان جميع المناشدات الدولية لم تلق اي استجابة فعلية، مشيرة الى ان حياة الاف المرضى باتت معلقة بانتظار توفر ابسط المستلزمات الطبية التي يمنع الاحتلال دخولها للقطاع. وشددت التقارير على ان الازمة لم تعد تقتصر على الاحياء فحسب، بل امتدت لتشمل الموتى ايضا، حيث كشفت مصلحة حفظ الجثث عن قرب نفاد الاكفان المتاحة، مما ينذر بحدوث كارثة انسانية جديدة.
استهداف ممنهج للمنظومة الصحية
واظهرت البيانات ان البنية التحتية الصحية في القطاع تعرضت لتدمير ممنهج طال معظم المستشفيات والمراكز الطبية، مما جعل المنظومة عاجزة عن تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين الذين يعانون من تداعيات الحرب المتواصلة منذ سنوات. واشار مراقبون الى ان استهداف سيارات الاسعاف وتدمير المستشفيات الكبرى مثل مجمع الشفاء الطبي كان جزءا من استراتيجية تهدف الى شل القطاع الصحي بالكامل، مما ادى الى خروج معظم المرافق عن الخدمة الفعلية. واكدت وزارة الصحة ان الطواقم الطبية تعرضت لانتهاكات جسيمة، حيث سقط الاف الاطباء والممرضين بين شهيد وجريح ومعتقل، مما افقد القطاع كوادره البشرية المؤهلة للتعامل مع هذا الكم الهائل من الاصابات والضحايا اليومية.