شهدت اسواق المال الامريكية حالة من التخبط بعد فشل جهود وزارة الخزانة في احتواء موجة بيع السندات طويلة الاجل حيث تلاشت المكاسب التي تحققت عقب قرار مضاعفة عمليات اعادة الشراء للديون الحكومية مؤخرا.
واظهرت التداولات في نيويورك ارتفاعا في عوائد سندات الخزانة لاجل ثلاثين عاما لتسجل مستويات قياسية جديدة مما يعكس استمرار مخاوف المستثمرين من تداعيات التضخم المرتفع وتفاقم ازمة الدين العام التي تضغط على الاسواق.
وبين المحللون ان التحرك الحكومي الاخير بدا كحل مؤقت لا يعالج الجذور الحقيقية للازمة في ظل غياب استراتيجية شاملة للتعامل مع العجز المالي المتزايد الذي يثقل كاهل الاقتصاد الامريكي في المرحلة الراهنة.
ضغوط مستمرة على الدين العام
واكد خبراء ماليون ان استمرار قلق المستثمرين يعود بالاساس الى ضخامة حجم الدين الامريكي الذي لامس مستويات قياسية فضلا عن التوترات الجيوسياسية التي تزيد من حالة عدم اليقين بشان قدرة صناع السياسات على التحرك.
واضاف المراقبون ان السندات طويلة الاجل تقع تحت ضغط بيعي مكثف منذ اشهر وهو ما يدفع العوائد للصعود المستمر في ظل مطالبة المستثمرين بعلاوات مخاطر اعلى لتعويض تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية العامة.
واشار المختصون الى ان حجم عمليات اعادة الشراء التي اعلنتها الخزانة يظل محدودا جدا مقارنة بحجم سوق الدين الضخم مما يقلل من فاعلية هذه الادوات في تحسين السيولة او خفض تكاليف الاقتراض فعليا.
تداعيات على الدولار والاسواق
وبينت البيانات المالية ان الدولار الامريكي تاثر بشكل مباشر بهذه التقلبات حيث سجل مؤشر العملة تراجعا ملحوظا امام سلة من العملات الرئيسية وسط تحذيرات من استمرار ضعف الاقبال الاجنبي على الاصول الامريكية.
واوضح خبراء استراتيجيات العملات ان الولايات المتحدة تواجه مفترق طرق صعب يتمثل اما في تشديد السياسة المالية لضبط العجز او القبول بتكاليف اقتراض مرتفعة للغاية او السماح بمزيد من الانخفاض في قيمة الدولار.
واكدت التقارير الاقتصادية ان اسواق الاسهم لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية بفعل مخاوف ارتفاع تكاليف التمويل بينما واصلت اسعار النفط صعودها وسط توترات اقليمية تزيد من تعقيد المشهد.
