كشفت تقارير دولية حديثة عن تكثيف المبعوث الامريكي جاريد كوشنر لجهوده الدبلوماسية بهدف كسر الجمود الذي يعطل تنفيذ خطة السلام في غزة وسط استمرار الخلافات الجوهرية بين حماس والحكومة الاسرائيلية حول شروط المرحلة القادمة.
واضافت التقارير ان كوشنر اجرى لقاءات مكثفة شملت مسؤولين من حركة حماس في مصر قبل ان يتوجه الى تل ابيب للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مسعى للتوصل الى صيغة توافقية تتيح الانتقال للمرحلة الثانية.
وبينت المصادر ان حماس ابدت استعدادا مبدئيا للالتزام بخارطة الطريق ونزع السلاح الا ان الجانب الاسرائيلي لا يزال يرفض الاكتفاء بالتزام مرحلي ويصر على تجريد القطاع من كافة اسلحته وتدمير الانفاق قبل اي انسحاب.
تعقيدات المشهد الامني والانساني
واكدت تقارير ميدانية ان اسرائيل تتمسك بحقها في مواصلة العمليات العسكرية بدعوى الدفاع عن النفس وهو ما يعيق جهود الوسطاء المصريين والامريكيين الساعين لفرض آلية تنسيق فعالة تمنع الاحتكاك وتضمن تدفق المساعدات الانسانية.
واوضح مراقبون ان تشكيل مجموعتي عمل للتركيز على الامن والاحتياجات الانسانية من مياه وصحة لم ينجح حتى الان في حل الخلاف الرئيسي المتعلق بجدول الانسحاب الاسرائيلي وشروطه وسط تفاقم المعاناة الانسانية لسكان القطاع.
واشار خبراء الى ان استمرار الضربات الاسرائيلية رغم وقف اطلاق النار المعلن وتوسيع السيطرة الميدانية يعزز مخاوف الوسطاء من اتساع رقعة الاحتلال وزيادة الضغط على المدنيين الفلسطينيين في ظل غياب ضمانات دولية حقيقية.
رهانات نتنياهو ومستقبل المفاوضات
وكشف مصدر دبلوماسي ان نتنياهو يتبنى موقفا متشددا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ويرى في اطالة امد المفاوضات وسيلة لكسب الوقت وهو ما بدأ يثير استياء واسعا لدى الاطراف الدولية المشاركة في عملية الوساطة الجارية.
واضاف كوشنر مهلة زمنية مدتها ثلاثون يوما لبدء عملية نزع السلاح مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من القطاع الا ان هذه المعادلة تظل محفوفة بالمخاطر في ظل انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين المعنيين بالازمة.
وشدد محللون على ان تحقيق اختراق سياسي يظل امرا بالغ الصعوبة طالما استمر التشدد الاسرائيلي وتدهور الاوضاع الانسانية مما يجعل كافة المقترحات الحالية مجرد محاولات مؤقتة لا ترقى لمستوى الحل الشامل والدائم للنزاع.
