تشهد الولايات المتحدة حالة واسعة من القلق الصحي في ظل تفشي داء السيكلوسبورا الذي سجل آلاف الإصابات منذ بداية شهر مايو الماضي حيث ربطت التحقيقات الأولية هذا الوباء بمنتجات خس الآيسبرغ الموردة من المكسيك.
وكشفت إدارة الغذاء والدواء الامريكية عن وجود خطأ في الفحوصات المخبرية التي اشارت سابقا لوجود الطفيلي في عينات محددة مما دفع الكثير من المستهلكين للتساؤل حول مدى سلامة المنتجات المتوفرة في الاسواق والمطاعم.
واوضحت السلطات الصحية أن التراجع عن نتيجة فحص معين لا يعني انتهاء التحذير أو تراجع قرار سحب المنتجات من الاسواق حيث لا تزال التحقيقات جارية للتأكد من سلامة سلاسل الإمداد الغذائي بالكامل.
طبيعة داء السيكلوسبورا ومخاطره
وبين المختصون أن داء السيكلوسبورا يعد مرضا يصيب الجهاز الهضمي بشكل مباشر نتيجة طفيلي دقيق ينتقل عبر الاطعمة والمياه الملوثة مسببا اعراضا حادة تشمل الاسهال المائي الشديد والتقلصات المؤلمة في البطن والغثيان المتواصل.
واضاف الاطباء أن الاعراض قد تستمر لاسابيع طويلة في حال عدم تلقي العلاج المناسب مشددين على أن الفئات الاكثر ضعفا مثل كبار السن والاطفال يواجهون مخاطر صحية مضاعفة قد تصل الى حد الجفاف الشديد.
واكدت التقارير الطبية ضرورة التوجه للمراكز الصحية عند الشعور بهذه الاعراض لضمان الحصول على الرعاية الطبية اللازمة ومنع تدهور الحالة الصحية خاصة في ظل استمرار رصد حالات إصابة جديدة في عدة ولايات امريكية.
مسار التحقيقات في تفشي المرض
وبدأت السلطات الفيدرالية والولائية حملة تفتيش واسعة شملت مراجعة دقيقة لسجلات الشحن وسلاسل التوزيع الغذائي واجراء مقابلات مطولة مع آلاف المصابين لتحديد نقاط التقاء الاصابات وتتبع مصدر المنتجات الغذائية التي تم تناولها قبل المرض.
وتبين للمحققين خلال تتبع مسار التوزيع أن شركة تايلور فارمز كانت المورد الرئيسي للخس في سلاسل مطاعم شهيرة سجلت فيها معظم حالات الاصابة مما دفع الجهات المعنية لاتخاذ اجراءات فورية للحد من تفشي العدوى.
واشار المحققون الى ان التحليل الجيني للعينات المأخوذة من المرضى كان حاسما في ربط الاصابات بمصادر معينة من المنتجات الزراعية المستوردة وهو ما عزز من دقة القرارات التي اتخذتها ادارة الغذاء والدواء مؤخرا.
تداعيات الخطأ المخبري
واكدت ادارة الغذاء والدواء أن الخطأ في الفحص نتج عن خلل تقني اثناء عملية تضخيم المادة الوراثية للطفيلي مما ادى لنتيجة ايجابية خاطئة لا تعكس الواقع الفعلي لسلامة المنتجات التي خضعت للفحص الدقيق.
واوضحت الوكالة الامريكية ان سحب المنتجات لا يعتمد فقط على تلك العينة المخبرية بل يستند الى ادلة وبائية قوية ومعلومات موثقة من سلاسل التوريد تؤكد وجود صلة بين المنتجات وحالات المرض المرصودة.
وشددت الوكالة على أن التوصيات بعدم تناول منتجات الخس المشمولة بالتحذير لا تزال قائمة وواجبة التنفيذ حتى اشعار آخر لضمان عدم تعرض المزيد من المواطنين لمخاطر الاصابة بهذا الطفيلي المعوي المزعج.
