اثارت تصريحات وزير الاتصالات العراقي بخصوص حذف الاصفار من العملة الوطنية جدلا واسعا في الاوساط الشعبية والاقتصادية، حيث فتحت الباب مجددا امام تساؤلات جوهرية حول جدوى هذا المشروع والجهات المسؤولة عن تنفيذه فعليا.
واوضح خبراء الاقتصاد ان هذه الفكرة طرحت للنقاش في مناسبات سابقة عبر دراسات مستفيضة، مؤكدين ان الظروف الحالية تختلف جذريا عن المراحل الماضية مما يتطلب رؤية نقدية دقيقة ومدروسة لضمان نجاح اي خطوة مستقبلية.
وشدد مختصون على ضرورة التفريق بين التصريحات السياسية والقرارات التنفيذية، حيث نفت الحكومة صدور اي امر رسمي بهذا الشأن، مشيرين الى ان تغيير العملة يخضع لقوانين البنك المركزي العراقي وصلاحياته الحصرية في ادارة النقد.
الابعاد الاقتصادية لعملية حذف الاصفار
وبين المحللون ان حذف الاصفار لا يعني بالضرورة زيادة القوة الشرائية للمواطن او خفض الاسعار، بل هو اجراء تنظيمي يهدف الى اعادة هيكلة القيم الاسمية للعملة المحلية وتسهيل التعاملات المالية اليومية داخل الاسواق.
واضاف الخبراء ان الفائدة الكبرى تكمن في دفع الاموال المكتنزة خارج النظام المصرفي نحو القنوات الرسمية، مما يساهم في تعزيز السيولة النقدية وتوفير بيانات دقيقة للسلطات المالية حول حركة الاموال المتداولة في البلاد.
واكدت الدراسات الاقتصادية ان هذه العملية قد تشكل اداة فعالة لمكافحة الفساد وغسل الاموال، حيث سيضطر حائزو المبالغ الضخمة الى الكشف عن مصادر ثرواتهم عند استبدال العملة القديمة بالجديدة امام المصارف الرسمية المعتمدة.
تحديات التنفيذ والرقابة المصرفية
واشار المراقبون الى ان نجاح هذا المشروع مرهون باصلاح مصرفي شامل، موضحين ان تعزيز الشفافية والامتثال للقواعد الدولية قد يساعد العراق في تجاوز العقبات والقيود المفروضة على القطاع المصرفي ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.
وذكر المتخصصون ان تحديد عدد الاصفار التي قد يتم حذفها لا يزال امرا غير محسوم، لافتين الى ان الامر يتطلب تقييمات دقيقة لحجم الكتلة النقدية والاحتياطيات الاجنبية بما يضمن عدم حدوث اي هزات اقتصادية.
واختتم الخبراء بالقول ان كل هذه التوقعات تظل في اطار الافتراضات النظرية، مؤكدين ان غياب القرار التنفيذي الصريح من الجهات المختصة يجعل من الحديث عن تغيير العملة مجرد نقاش سياسي بعيد عن التطبيق الفعلي.
