يعيش المواطنون في مدن الضفة الغربية حالة من القلق المستمر جراء تكرار اقتحام منازلهم وتحويلها قسرا الى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية، حيث يجد السكان انفسهم محاصرين داخل غرف ضيقة تحت تهديد السلاح.
واكد شهود عيان ان قوات الاحتلال تقتحم المنازل في ساعات الفجر الاولى وتقوم بتقييد اصحابها وعزلهم عن اطفالهم، مما يترك اثارا نفسية عميقة على العائلات التي تعاني من رعب الاقتحامات المتكررة والمفاجئة.
وكشفت المعاينات الميدانية للمنازل المستباحة عن وجود مخلفات عسكرية واثار تخريب وقطع قماش استخدمت لتعصيب اعين المعتقلين، مما يعكس نهجا متعمدا في ترهيب المدنيين وتحويل بيوتهم الامنة الى ساحات للعمليات الامنية والتحقيق.
انتهاكات تتجاوز حدود الخصوصية
وبين المتضررون ان هذه الممارسات لا تقتصر على الاقتحام فقط بل تمتد لتشمل الاحتجاز لساعات طويلة في ظروف غير انسانية، حيث يتم حشر عدة عائلات في غرفة واحدة وسط اجواء من الخوف والتوتر الشديد.
واضاف المواطنون ان هذه الاجراءات التعسفية تتسبب في صدمات نفسية للاطفال الذين يراقبون جنود الاحتلال وهم يسيطرون على خصوصية منازلهم، متسائلين عن المنطق القانوني والانساني الذي يسمح بتحويل سكن العائلات الى ثكنات عسكرية دائمة.
واشار مراقبون الى ان الاحتلال لا يكتفي بالاحتجاز بل يقوم بالتحقيق مع المواطنين داخل بيوتهم، تاركا وراءه علامات ورموزا غامضة على اجساد المعتقلين، في محاولة لفرض واقع جديد من القهر والاذلال الممنهج.
تكرار الاقتحامات يفاقم المعاناة
وذكر اهالي قرى جنين انهم تعرضوا لاقتحامات متكررة تجاوزت العشر مرات لنفس المنزل، حيث يتم اجبار السكان على الرحيل بحجج واهية تتعلق بالقرب من جدار الفصل او الضرورات الامنية التي يفرضها ضباط الكتائب.
واوضح متضررون انهم يعيشون حالة من السكن المؤقت تحت تهديد الطرد المستمر، حيث يتم تسليمهم اوراقا عسكرية تمنعهم من الاعتراض على قرارات الاخلاء القسري، مما يجعل حياتهم معلقة بقرار عسكري لحظي غير قابل للمناقشة.
وشدد المواطنون على تمسكهم بمنازلهم رغم كل الضغوط، مؤكدين ان الرحيل يعني تحقيق هدف الاحتلال في تهجير السكان، وانهم يفضلون مواجهة الاخطار على ترك ذكرياتهم وممتلكاتهم التي كافحوا سنوات طويلة لبنائها وتجهيزها.
سياسة التهجير المبطنة
واضاف اصحاب المنازل ان الاقتحامات لا تكتفي بالسيطرة على المكان بل يصاحبها سرقة مقتنيات وتدمير اثاث، مما يدفعهم لتقليل حيازتهم للمال خوفا من ضياعه في مداهمات مفاجئة تجعلهم في حالة استنفار دائم ليلا ونهارا.
واكد المتضررون ان الضغوط النفسية تدفع الاجيال الشابة للتفكير في الرحيل، وهو ما يرفضه الاباء الذين يرون في البقاء شكلا من اشكال المقاومة، رغم ان كل ركن في المنزل اصبح يحمل ذكرى مؤلمة لاقتحام غاشم.
وبين الاهالي ان الهدف من هذه السياسات هو افراغ الارض من سكانها، حيث اصبح المنزل هدفا استراتيجيا للاحتلال، مما يعزز شعور العائلات بانهم مستهدفون في وجودهم وهويتهم الوطنية داخل بلداتهم وقراهم في الضفة الغربية.
تحول استراتيجي في العمليات العسكرية
وكشفت التقارير الحقوقية عن تحول نوعي في سياسة الاحتلال التي انتقلت من الاقتحامات الخاطفة الى التمركز طويل الامد، حيث يتم تحويل البيوت الفلسطينية الى نقاط مراقبة وثكنات عسكرية تمتد لعدة ايام متواصلة.
واظهرت بيانات الامم المتحدة نزوح الاف المواطنين خلال فترات قصيرة بسبب عنف المستوطنين واقتحامات الجيش، مما يؤكد ان ما يحدث ليس مجرد اجراءات امنية عابرة بل مخطط استراتيجي يهدف الى زعزعة استقرار المجتمع الفلسطيني.
واضاف خبراء حقوقيون ان هذه الممارسات تصنف ضمن الفظائع المنسقة، حيث يتم استغلال الممتلكات الخاصة كدروع بشرية او نقاط عسكرية، وهو ما يتنافى مع كافة القوانين والاعراف الدولية التي تحمي المدنيين وممتلكاتهم في وقت النزاع.
غياب الغطاء القانوني
واكد حقوقيون ان ادعاءات الاحتلال بوجود ضرورة امنية لا تستند الى اي اساس قانوني، مشددين على ان المحاكم الدولية اقرت بعدم شرعية وجود الاحتلال، وبالتالي فان كافة اجراءاته داخل المنازل تعتبر باطلة وغير قانونية.
واوضح المختصون ان الاحتلال يلجأ للاحتماء بالمنازل خلال عملياته ضد المواطنين، مستغلا وجود العائلات لضمان عدم استهدافه، وهو ما يعد انتهاكا صارخا يضاف الى سلسلة الجرائم التي يرتكبها جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم الخاصة.
واضاف الحقوقيون ان الاحتلال شرع قوانين داخلية للالتفاف على القانون الدولي، تمنع تعويض المتضررين عن الاضرار التي لحقت بمنازلهم، مما يغلق الطريق امام اي مطالبات قانونية لاسترداد الحقوق او ترميم ما تم تدميره خلال الاقتحامات.
