يشهد الدولار الامريكي حالة من التراجع الملحوظ ليستقر قرب ادنى مستوياته منذ ثلاثة اشهر وسط تحركات حكومية مكثفة من وزارة الخزانة الامريكية لتهدئة الاضطرابات الحادة التي ضربت سوق السندات العالمية في الاونة الاخيرة.
واظهرت مؤشرات العملة الامريكية تراجعا لافتا مقابل سلة من العملات الرئيسية حيث وصل المؤشر الى مستويات متدنية لم يسجلها منذ منتصف شهر مايو الماضي مما يعكس حالة من الحذر في اوساط المتعاملين بالاسواق المالية.
وبينت البيانات الاقتصادية ان التحركات الامريكية الاخيرة لزيادة عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل ساهمت في تعزيز شهية المخاطرة لدى المستثمرين وهو ما انعكس بشكل مباشر على ضعف الطلب على العملة الخضراء في التداولات.
تداعيات قرارات الخزانة الامريكية على اسواق المال العالمية
واكد خبراء الاسواق ان خطوة الخزانة الامريكية لتقليص المخاطر غير المتوقعة في سوق السندات قد لعبت دورا محوريا في بث الطمأنينة بين المستثمرين مما قلل من الضغوط البيعية المكثفة على الديون طويلة الاجل في الاسواق.
واضاف المحللون ان تحويل جزء من اقتراض الحكومة نحو السندات قصيرة الاجل ساهم في خفض عوائد السندات التي كانت قد بلغت مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة مما خفف العبء عن كاهل العملات الاخرى.
وشدد المتابعون على ان تراجع الدولار ساعد بشكل كبير في تخفيف حدة الضغوط عن العملة اليابانية التي ابتعدت عن مستويات حرجة كانت تثير قلق الاسواق خلال الايام الماضية وسط ترقب مستمر لاتجاهات السياسة النقدية.
تحركات العملات الرئيسية في ظل تقلبات اسواق السندات
وكشفت التداولات الاخيرة عن صعود ملحوظ لليورو مقابل الدولار ليسجل اعلى مستوياته في ثلاثة اشهر بينما واصل الجنيه الاسترليني مكاسبه في الاسواق العالمية مستفيدا من حالة الضعف التي تسيطر على اداء العملة الامريكية مؤخرا.
واوضح تقرير الاسواق ان العملات الاوروبية والاسيوية بدات في استعادة جزء من توازنها بعد موجة التقلبات العنيفة التي شهدتها السندات العالمية نتيجة المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين الحكومي وتوترات اسعار الطاقة والاوضاع الجيوسياسية الراهنة.
واشار المراقبون الى ان المشهد المالي العالمي لا يزال يتاثر بشدة بقرارات وزارة الخزانة الامريكية التي تحاول جاهدة موازنة الاوضاع ومنع انهيار الثقة في سوق السندات لضمان استقرار اكبر للاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة.
