تشهد قرى وبلدات الضفة الغربية موجة غير مسبوقة من التهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني على ارضه. وكشفت تقارير حقوقية حديثة ان اكثر من مئة تجمع سكاني تعرضت لهجمات منظمة اجبرت الالاف على الرحيل.
واكدت هيومن رايتس ووتش ان هذه الممارسات لا تاتي بشكل عشوائي بل تندرج ضمن نمط متصاعد من العنف المدعوم من السلطات الاسرائيلية. واوضحت ان الهدف الاساسي هو الاستيلاء على اكبر مساحة ممكنة من الاراضي.
وبينت التحقيقات ان المستوطنين يتلقون دعما ماديا وقانونيا واسعا لتنفيذ هذه الانتهاكات. واضافت ان غياب المساءلة ساهم في تشجيع المعتدين على مواصلة عمليات الحرق والترهيب والاعتداءات الجسدية ضد العائلات الفلسطينية الامنة في منازلها.
استراتيجيات الترهيب والتهجير الممنهج
واظهرت الشهادات الحية حجم القسوة التي يتعرض لها السكان في المناطق النائية مثل الاغوار. واوضحت روايات الناجين كيف يقوم المستوطنون بتقييد الافراد والاعتداء عليهم بوحشية لفرض واقع جديد يجبرهم على ترك ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
وتابعت التقارير ان التهديدات تصل الى حد حرق الخيام والبيوت فوق رؤوس ساكنيها. واضافت ان المستوطنين يتعمدون تدمير خزانات المياه والالواح الشمسية لقطع سبل العيش عن التجمعات البدوية والرعوية وجعل الحياة فيها مستحيلة تماما.
واكدت العائلات الفلسطينية ان الصمود في الارض اصبح خيارا وجوديا رغم كل المخاطر المحدقة. وشددت على ان الممارسات الاسرائيلية تهدف الى خلق نكبة جديدة تضمن عدم قدرة المهجرين على العودة الى منازلهم التي دمرت تماما.
تصاعد العنف تحت غطاء الاستيطان
وكشفت بيانات الامم المتحدة ان معدل الهجمات الاستيطانية سجل ارقاما قياسية خلال الفترة الاخيرة. واضافت ان هذه الاعتداءات اسفرت عن وقوع ضحايا بين قتلى وجرحى بالاضافة الى تدمير واسع للممتلكات الخاصة والمرافق العامة في القرى.
وبينت المنظمة ان التوسع الاستيطاني شهد وتيرة متسارعة مع انشاء عشرات البؤر الجديدة في الضفة الغربية. واوضحت ان هذه البؤر باتت تسيطر فعليا على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية مما يقطع التواصل بين القرى والبلدات.
واكدت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية تعمل بشكل حثيث على تمكين المستوطنين من السيطرة على الارض. واضافت ان هذه السياسات تكرس واقعا استعماريا جديدا يهدف الى تفريغ الضفة الغربية من سكانها الاصليين لصالح توسيع المستوطنات القائمة.
