الرئيسية / فلسطين
فلسطين

سياسة القضم المتدرج.. كيف تلتهم البؤر الاستيطانية جغرافيا الضفة الغربية؟

سياسة القضم المتدرج.. كيف تلتهم البؤر الاستيطانية جغرافيا الضفة الغربية؟

تشهد مناطق الضفة الغربية توسعا استيطانيا متسارعا يهدف الى تغيير ملامح الارض بشكل جذري، حيث كشفت التقارير الميدانية عن استمرار اقامة بؤر جديدة واعادة بناء مواقع سبق ازالتها وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتداءات.

واظهرت المتابعات الميدانية ان هذه التحركات لم تعد محصورة في مناطق معينة، بل امتدت لتشمل قرى وبلدات في محيط رام الله ومسافر يطا جنوب الخليل، وصولا الى المناطق المصنفة اداريا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

وبين سكان محليون تعرضوا للمضايقات ان المستوطنين يفرضون حصارا خانقا على المنازل الفلسطينية الواقعة في مناطق التماس، مستغلين وجود قوات الاحتلال لتثبيت واقع استيطاني جديد يهدف الى طرد الاهالي من اراضيهم وممتلكاتهم الخاصة.

واقع استيطاني يفرض نفسه ميدانيا

واكد شهود عيان ان ما يجري في بلدة قصرة وغيرها من المناطق يعكس نمطا متكررا، حيث تتحول البؤر الاستيطانية الصغيرة الى تجمعات اكثر رسوخا واتساعا من خلال الاعتداءات المتواصلة على المزارعين واراضيهم.

واضاف مراقبون ان المستوطنين يسعون من خلال اعادة بناء البؤر في وادي الرخيم ومناطق اخرى الى خلق تواصل جغرافي يسهل حركتهم، مما يجعل البؤر منطلقا لاعتداءات يومية تستهدف الوجود الفلسطيني في هذه القرى.

ووضحت المعطيات الميدانية ان الهدف من هذه البؤر ليس فقط السكن، بل السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الرعوية والزراعية، مما يحول المناطق الفلسطينية الى جزر معزولة محاطة بنقاط استيطانية دائمة ومسلحة.

ارقام صادمة حول التوسع الاستيطاني

وكشفت تقارير حقوقية واممية عن وجود اكثر من سبعمئة بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، تتنوع بين بؤر رعوية وزراعية وسكنية غير مرخصة، تشكل في مجموعها تهديدا وجوديا لفرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة مستقبلا.

واشار خبراء الى توثيق اكثر من الف ومئتي هجوم للمستوطنين سنويا، تشمل عمليات حرق للممتلكات ومصادرة للاراضي، مما ادى الى سيطرة فعلية على اكثر من ستين الف دونم خلال السنوات القليلة الماضية فقط.

واكدت البيانات الرسمية ان هذه الممارسات تاتي في ظل وجود اكثر من مئة وستين مستوطنة معترف بها، مما يعقد المشهد الميداني ويضع اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني تحت ضغوط معيشية وامنية قاسية.

استراتيجية القضم المتدرج للارض

واوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية سليمان بشارات ان الاحتلال يتبع سياسة القضم المتدرج لفرض الامر الواقع، مشددا على ان هذه المنهجية تهدف الى الاستيلاء على اكبر قدر ممكن من الارض في اقصر وقت.

واضاف ان التوسع الاستيطاني لا يتوقف عند اقامة تجمعات جديدة، بل يمتد ليشمل تقييد حركة الفلسطينيين تماما، مما يعيد تشكيل طبيعة المكان ويحوله الى واقع مفروض يمنع اي تواصل جغرافي بين القرى.

وخلص الخبراء الى ان استمرار هذا الاستيطان يمهد لعملية ضم فعلي للضفة الغربية، مما يقوض القانون الدولي الذي يعتبر كافة المستوطنات غير قانونية، ويجعل من فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة هدفا بعيد المنال.

مقالات ذات صلة