كشفت ابحاث حديثة في المانيا عن ابتكار روبوتات متناهية الصغر تعمل بواسطة الضوء ولديها قدرة فائقة على مطاردة البكتيريا وجمعها ونقلها بدقة عالية داخل البيئات السائلة في تطور علمي يشبه افلام الخيال العلمي.
واظهرت القياسات ان حجم هذه الروبوتات النانوية يقل عن ميكرومتر واحد مما يجعلها اصغر بنحو خمسين مرة من قطر شعرة الانسان وهو ما يمنحها حرية حركة كاملة داخل الاوساط الميكروبية المختلفة بكل سهولة.
وبين الفريق البحثي ان هذه التقنية تفتح ابوابا واسعة نحو مستقبل الطب الدقيق حيث يمكن استخدام هذه الالات الصغيرة في علاج الامراض المستعصية او تنظيف العينات البيولوجية دون التسبب في اي اضرار جانبية.
تقنية ارتداد الفوتونات
واوضح العلماء ان فكرة تحريك هذه الروبوتات تعتمد بشكل اساسي على فيزياء ارتداد الفوتونات حيث تم تزويدها بهوائيات نانوية خاصة تعمل على امتصاص الضوء واعادة اشعاعه في اتجاهات محددة بدقة متناهية ودون اخطاء.
واضاف الباحثون ان هذه العملية تولد قوة ارتدادية تشبه ارتداد السلاح عند اطلاق الرصاصة مما يمنح الروبوتات سرعة وتسارعا يمكن التحكم فيهما بدقة عبر تغيير استقطاب الضوء المسلط عليها من الخارج بشكل مباشر.
واكدت التجارب ان التحكم في مسار الروبوتات وتدويرها بزوايا حادة تصل الى تسعين درجة اصبح امرا ممكنا ومتاحا من خلال التلاعب في استقطاب الضوء مما يسهل عمليات المناورة داخل الاوساط المائية المعقدة.
تطبيقات طبية واعدة
وبينت الدراسة ان احتجاز البكتيريا لا يتم بطريقة ميكانيكية تقليدية بل عبر الاستفادة من قوى الحركة الحرارية الضوئية التي تجذب الكائنات الدقيقة نحو الروبوت وتبقيها مقيدة في مجاله اثناء حركته دون الحاجة لمواد لاصقة.
واشار الخبراء الى ان هذا الابتكار تجاوز اكبر العوائق التاريخية في علم النانو وهو صعوبة الامساك بالاجسام البيولوجية الرخوة دون اتلافها او التأثير على وظائفها الحيوية مما يعد نقلة نوعية في هذا المجال.
وخلصت الابحاث الى ان هذه التقنية تمثل دليلا عمليا على امكانية استخدام الضوء للتحكم في العالم المجهري وتشكيله بنشاط مما يفتح آفاقا واسعة في مجالات الطب الحيوي وتوجيه الادوية بدقة متناهية داخل الجسم.
