كشف باحثون في دراسة حديثة ان قرار استقالة لجنة الطوارئ الحكومية في غزة يمثل محاولة فلسطينية لنقل ملف القطاع من المربع الامني الى المسار السياسي المدني بهدف البدء في عمليات اعادة الاعمار الشاملة.
واضافت الدراسة ان هذه الخطوة جاءت لتعكس رغبة حركة حماس في التخلي عن ادارة القطاع لصالح حكومة تكنوقراط فلسطينية، وهو ما يتماشى ظاهريا مع بعض ملامح الخطط الدولية المطروحة للمرحلة الانتقالية في المنطقة.
وبينت الدراسة ان الاحتلال يقابل هذه التحركات برفض قاطع، مؤكدة ان تل ابيب تسعى الى تكريس واقع ميداني جديد يضمن استمرار السيطرة العسكرية وتوسيع الاحتلال بدلا من السماح باي انتقال نحو حكم مدني مستقل.
ابعاد استقالة لجنة الطوارئ في غزة
واوضحت الدراسة ان اسرائيل تنظر الى استقالة اللجنة بوصفها مناورة سياسية لا تنهي التهديدات الامنية، مشددة على ان الاحتلال يخشى تكرار نموذج السلطة المدنية التي تتعايش مع تنظيم مسلح كما هو الحال في لبنان.
واكد الباحثون ان جوهر الاستراتيجية الاسرائيلية يقوم على امننة كافة تفاصيل الحياة في غزة، حيث تم اخضاع المساعدات الانسانية وعمل المؤسسات الدولية وحتى الوجود الفلسطيني نفسه لاعتبارات عسكرية صارمة تخدم اهداف الاحتلال.
واشار التقرير الى ان السياسات الاسرائيلية الحالية تعمل على عرقلة اي دور للمنظمات الدولية، مع فرض قيود مشددة على المعابر واستهداف الكوادر الاعلامية والانسانية لضمان بقاء القطاع تحت الرقابة الامنية المباشرة والمستمرة.
استراتيجية الاحتلال بعد التغيرات السياسية
واظهرت المتابعات ان الاحتلال يهدف الى تعطيل اتفاق وقف اطلاق النار عبر تحويل العمليات العسكرية الى واقع يومي، مبينة ان عمليات القصف والاغتيالات اصبحت جزءا من الروتين الميداني المعتاد في قطاع غزة.
واضافت الدراسة ان جيش الاحتلال يواصل تعزيز وجوده العسكري من خلال بناء تحصينات دائمة وتوسيع ما يسمى بالمنطقة العازلة، مما يشير الى خطط استراتيجية طويلة الامد تهدف الى فرض واقع جديد على الارض.
وشددت الدراسة على ان هذه الاجراءات العسكرية تهدف الى منع اي انتقال سياسي قد يغير طبيعة التعامل مع القطاع، مؤكدة ان اسرائيل لا تزال تضع نزع سلاح المقاومة شرطا تعجيزيا لاي تقدم سياسي.
مستقبل غزة بين الامن والسياسة
واكد الباحثون ان منع دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية الى غزة كان قرارا مدروسا من قبل اسرائيل، موضحة ان الهدف هو قطع الطريق امام اي عنوان سياسي فلسطيني معترف به قد يفتح مسارات لاعادة الاعمار.
وكشفت الدراسة ان القيادات العسكرية الاسرائيلية تواصل التلويح بشن عمليات هجومية جديدة، مبينة ان الوجود العسكري يظل هو الحاكم للمشهد في ظل غياب ضغوط امريكية حقيقية قادرة على فرض تغيير في السياسة الاسرائيلية.
واضافت في ختام تحليلها ان استقالة حكومة الطوارئ تظل خطوة غير كافية لكسر الجمود، ما دامت اسرائيل تتمسك برؤيتها الامنية التي تعتبر غزة ساحة عمليات مفتوحة تتطلب السيطرة العسكرية الدائمة بدلا من الحلول السياسية.
