أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمسؤوليته المباشرة عن استشهاد الطفلة هند رجب وعدد من أفراد عائلتها في قطاع غزة، وذلك بعد مرور فترة طويلة على ارتكاب الجريمة التي هزت الرأي العام العالمي وأثارت غضبا واسعا.
وكشفت التحقيقات الداخلية التي أجراها جيش الاحتلال مؤخرا أن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تقل الطفلة، مبينا أن قذيفة استهدفت كذلك سيارة الإسعاف التي أرسلت لإنقاذها رغم التنسيق المسبق مع الهلال الأحمر الفلسطيني.
وأوضح جيش الاحتلال في بيان رسمي أنه قرر فتح تحقيق جنائي في هذه الواقعة، زاعما وجود إخفاقات في التنسيق الميداني، وهي خطوة قوبلت بتشكيك واسع من قبل عائلة الشهيدة والمنظمات الحقوقية الدولية.
تفاصيل الجريمة المروعة
وبينت الوقائع أن هند رجب علقت داخل سيارة عائلتها أثناء محاولتهم النزوح من منطقة تل الهوا، حيث تواصلت الطفلة مع طواقم الإسعاف مستنجدة لإنقاذها قبل أن يتم العثور على جثمانها وجثامين مسعفيها بعد انسحاب القوات.
واكدت التقارير الميدانية أن استهداف الطفلة والمسعفين جاء رغم نداءات الاستغاثة المتكررة، مما يعكس استهتارا واضحا بحياة المدنيين، وهو ما وثقته مؤسسات إنسانية اعتبرت الحادثة دليلا دامغا على الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قوات الاحتلال.
واضافت المصادر أن الاحتلال أعلن عن تحقيقات أخرى مماثلة في حوادث استهداف طواقم الإغاثة، إلا أن هذه الإجراءات لا تزال تواجه انتقادات حادة كونها تفتقر إلى النزاهة والشفافية وتستهدف فقط امتصاص الضغوط القانونية الدولية.
مطالبات بتحقيق دولي مستقل
وشددت جدة الطفلة هند رجب على رفضها القاطع للتحقيقات الإسرائيلية، موضحة أن العائلة لا تثق في قضاء الاحتلال وطالبت بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لمحاسبة القتلة الذين تعمدوا استهداف المدنيين العزل دون أي مبرر.
وبينت مؤسسة هند رجب الدولية أن هذه التحقيقات ليست سوى محاولة للالتفاف على العدالة، مشيرة إلى أن السجل الإسرائيلي حافل بملفات مشابهة تم إغلاقها دون نتائج فعلية أو عقوبات رادعة بحق الضالعين في الجرائم.
واكدت العديد من المنظمات الحقوقية أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية تعاني من عيوب جوهرية، مشيرة إلى أن العقوبات في حال صدورها تكون مخففة جدا، مما يجعلها أداة لتبييض سجلات الجنود المتورطين في انتهاكات حرب الإبادة.
وهم المساءلة والمحاسبة
واوضحت التقارير القانونية أن إسرائيل تحاول الهرب من الملاحقة الدولية عبر فتح تحقيقات صورية، لافتة إلى أن نسبة إدانة الجنود الإسرائيليين في قضايا قتل الفلسطينيين تظل ضئيلة جدا ولا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة فعليا.
واضاف الباحثون في منظمة يش دين أن الضغوط السياسية تمنع سلطات الاحتلال من تطبيق القانون، حيث أن العديد من الملفات التي أحيلت للقضاء لم تفض إلى لوائح اتهام حقيقية رغم توفر الأدلة الدامغة.
وختمت المؤسسات الحقوقية بيانها بالتأكيد على أن الطريق الوحيد لتحقيق العدالة لهند رجب هو التوجه نحو المحاكم الدولية، بعيدا عن آليات الاحتلال التي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تكون خصما وحكما في آن واحد.
