الرئيسية / فلسطين
فلسطين

رهانات نتنياهو الانتخابية.. دماء غزة وقود لحملة البقاء في السلطة

رهانات نتنياهو الانتخابية.. دماء غزة وقود لحملة البقاء في السلطة

شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا لافتا عقب مغادرة المبعوث الامريكي للمنطقة، حيث شنت قوات الاحتلال سلسلة غارات مكثفة اسفرت عن استشهاد 17 فلسطينيا خلال اقل من 24 ساعة في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد.

واظهر هذا التصعيد الميداني حجم التحديات التي تواجه مساعي التهدئة، خاصة بعدما فشلت الجهود الدولية في تثبيت خريطة طريق واضحة، مما وضع الادارة الامريكية امام اختبار حقيقي لقدرتها على الضغط على صناع القرار.

وكشفت مصادر مطلعة ان وتيرة الغارات تصاعدت بشكل مباشر بعد لقاءات مكثفة جمعت مسؤولين دوليين برئيس الوزراء الاسرائيلي، الذي يبدو انه يتجاهل كافة التفاهمات السابقة سعيا لتحقيق اهداف سياسية داخلية بحتة في هذا التوقيت.

تصعيد دموي في غزة

وبينت وزارة الداخلية ان الهجمات استهدفت مقار امنية حيوية في محاولة واضحة لضرب المنظومة الشرطية ونشر الفوضى، مؤكدة ان الاحتلال لا يزال يمارس سياسة الاغتيالات الممنهجة ضد القيادات الميدانية في القطاع بشكل يومي.

واكدت حركة حماس ان هذا السلوك الاسرائيلي يمثل نسفا لجهود الوسطاء، محمولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انهيار اتفاق وقف اطلاق النار، ومشددة على ان دماء الفلسطينيين ليست ورقة للمزايدات السياسية او الانتخابية.

واضافت ان استمرار استهداف المدنيين والمنشآت ياتي في اطار خطة ممنهجة لتقويض اي فرصة للهدوء، معتبرة ان الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يعطي ضوءا اخضر للاحتلال للاستمرار في نهجه الدموي ضد الشعب الفلسطيني.

حسابات نتنياهو السياسية

واوضح مراقبون ان توقيت الغارات يرتبط بشكل وثيق بمحاولات نتنياهو استمالة القاعدة اليمينية، خاصة مع تراجع شعبيته في استطلاعات الراي الاخيرة، مما يجعله بحاجة ماسة لاستخدام الملف الامني كورقة انتخابية لتعزيز حظوظ حزبه.

واشار محللون سياسيون الى ان نتنياهو يسعى لاثبات انه لا يخضع للضغوط الامريكية، مفضلا استمرار العمليات العسكرية على تقديم اي تنازلات قد تضعه في موقف ضعف امام منافسيه في الداخل الاسرائيلي خلال الانتخابات.

وذكرت تقارير اعلامية ان هناك تنسيقا غير معلن بشان استمرار حرية عمل الجيش الاسرائيلي، وهو ما يفسر اصرار القيادة السياسية على ربط اي تقدم في الاعمار بملف نزع سلاح المقاومة بشكل كامل.

مستقبل التهدئة

واكد خبراء ان اسرائيل تعتمد استراتيجية تهدف الى ابقاء القطاع في حالة من عدم الاستقرار، من خلال التحكم في المساعدات وفرض الحصار، وهو ما يخدم مصلحتها في منع اي تطور سياسي ينهي الانقسام.

واضافوا ان المشهد الحالي يؤكد غياب الارادة الحقيقية لدى الجانب الاسرائيلي للالتزام بالاتفاقيات، حيث يتم استبدال لغة الحوار بالعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والقيادات الامنية على حد سواء لفرض واقع جديد.

وختم محللون بان استمرار المزايدات الداخلية في اسرائيل على حساب الدم الفلسطيني سيؤدي حتما الى مزيد من التوتر، مما يجعل فرص التوصل الى اتفاق دائم في غزة رهينة للحسابات الحزبية الضيقة والانتخابات.

مقالات ذات صلة