الرئيسية / فلسطين
فلسطين

كريمة عبود.. كيف وثقت اول مصورة فلسطينية تفاصيل الحياة قبل النكبة

كريمة عبود.. كيف وثقت اول مصورة فلسطينية تفاصيل الحياة قبل النكبة

تعد كريمة عبود علامة فارقة في تاريخ الفن الفلسطيني اذ سجلت اسمها كاول مصورة محترفة في المنطقة. بدات رحلتها مع الكاميرا في عام 1913 حينما تلقت اول جهاز تصوير كهدية من والدها.

واظهرت اعمالها قدرة فائقة على توثيق تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية في فلسطين قبل النكبة. وبينت الصور التي التقطتها ان المجتمع الفلسطيني كان غنيا بتفاصيله وحضارته وهو ما دحض ادعاءات الاحتلال الاستعمارية.

واكدت الدراسات التاريخية ان كريمة عبود نجحت في اقتحام العوالم الخاصة للنساء في بيوتهن. واضافت لمسة فنية فريدة جعلت منها شاهدة بصرية على مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد قبل تغيير معالمها القسرية.

نشاة مبكرة وشغف بالفن

وبينت السير الذاتية ان كريمة ولدت في مدينة بيت لحم لاسرة مثقفة. واوضحت ان والدها القس سعيد عبود لعب دورا محوريا في دعم مسيرتها المهنية منذ سنوات طفولتها الاولى في الكنيسة.

واكملت تعليمها في مدارس مرموقة ببيت جالا والقدس قبل الانتقال الى بيروت. واكدت المصادر انها اتقنت عدة لغات مما ساعدها على الانفتاح على تقنيات التصوير العالمية ومواكبة التطورات الفنية في ذلك العصر.

واضافت ان بيئتها المتنوعة منحتها ادوات التواصل مع مصورين محليين واجانب. واوضحت انها استلهمت شغفها من مراقبة طقوس التصوير في المناسبات الدينية والاجتماعية التي كانت تقام في محيطها القريب منذ كانت طفلة.

احتراف التصوير وتوثيق المجتمع

وبدات كريمة مسارها الاحترافي بفتح اول استوديو منزلي لها في بيت لحم. واوضحت ان عملها تحول الى مصدر دخل اساسي بفضل ثقة العائلات المحافظة التي وجدت فيها مصورة قادرة على احترام خصوصيتها.

وشددت على اهمية دورها كـ مصورة شمس وطنية كما كانت تطلق على نفسها. واضافت انها لم تكتف بالعمل داخل الاستوديو بل جابت المدن والقرى الفلسطينية لتوثيق المعالم التاريخية وحياة الفلاحين والنساء.

واظهرت براعتها في معالجة الصور يدويا وتلوينها بعناية فائقة. وبينت انها كانت حريصة على استيراد اجود انواع الورق من مصر لضمان خروج صورها بافضل جودة تقنية ممكنة في ذلك الوقت.

ارث نجا من محاولات الطمس

وكشفت الاحداث التاريخية ان استوديو كريمة تعرض للدمار خلال نكبة 1948. واوضحت ان الكثير من ارشيفها صودر ووضع في اقبية ارشيف الاحتلال مما ادى لغياب اسمها عن الساحة لعدة عقود.

واكدت الابحاث الحديثة ان اسم كريمة استعاد بريقه في مطلع القرن الحالي. واضافت ان جهود المؤرخ عصام نصار والباحث احمد مروات كانت حاسمة في استعادة ارشيفها المفقود من خلال حملات البحث والتقصي.

وبينت ان العثور على البوماتها المحفوظة بختمها الاصلي اعاد الاعتبار لمسيرتها. واوضحت ان تلك الاعمال اليوم تعد وثيقة تاريخية دامغة تكشف زيف الروايات التي حاولت تصوير فلسطين على انها ارض بلا شعب.

تطور التقنية والاعتراف العالمي

واكدت كريمة تطورها الفني من خلال انتاج مئات البطاقات البريدية التي وثقت المعالم المقدسة. واوضحت ان استخدامها للقوانين البريطانية انذاك ساعدها في حماية حقوق طبع ونشر اعمالها وحفظ هويتها الفنية.

واضافت لمسات جمالية في تكوين المشاهد والاضاءة داخل استوديوهاتها. وبينت ان اهتمامها بالتفاصيل الدقيقة جعل من صورها تحفا فنية تعكس رقي المجتمع الفلسطيني وثقافته قبل تعرضه للتشتت والتهجير القسري.

واظهرت مسيرتها الشخصية تحديات جمة واجهتها كامرأة عاملة في ذلك الزمن. وبينت انها واصلت مهنتها رغم الظروف الصعبة التي مرت بها حياتها الاسرية وهجرتها المؤقتة الى البرازيل قبل العودة لفلسطين.

رحيل وتكريم متاخر

وقال المؤرخون ان كريمة عبود رحلت عن عالمنا في عام 1940 بعد صراع مع المرض. واوضحت ان وفاتها جاءت قبل سنوات قليلة من النكبة التي غيرت وجه التاريخ في المنطقة العربية.

واضافت المؤسسات الثقافية تكريما لذكراها عبر اطلاق جوائز تحمل اسمها في بيت لحم. وبينت ان محرك البحث غوغل احتفى بها عالميا مما سلط الضوء على دورها الريادي كاول مصورة فلسطينية محترفة.

واكدت ان الادب الفلسطيني ايضا خلد ذكراها من خلال روايات تناولت سيرتها. واوضحت ان كريمة تظل اليوم رمزا للصمود الثقافي والتوثيق البصري الذي يحفظ ذاكرة المكان والزمان من الضياع والنسيان.

مقالات ذات صلة