الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مخططات الضفة الغربية: كيف تحول التصعيد الميداني الى استراتيجية سياسية ممنهجة؟

مخططات الضفة الغربية: كيف تحول التصعيد الميداني الى استراتيجية سياسية ممنهجة؟

حذر خبراء فلسطينيون من تبعات التصعيد الاسرائيلي المتزايد في الضفة الغربية مؤكدين ان ما يجري يندرج ضمن سياسة حكومية ممنهجة تهدف الى تهجير السكان والاستيلاء على اراضيهم تحت غطاء عسكري وسياسي معلن.

واشار المختصون الى ان عنف المستوطنين ليس سلوكا فرديا بل هو جزء من خطة استراتيجية شاملة تتبناها حكومة الاحتلال لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي اي فرصة لوجود كيان فلسطيني مستقل ومترابط.

وشدد الخبراء على ان رهان الفلسطينيين الوحيد يظل في تعزيز الصمود الشعبي على الارض رغم قسوة الظروف الراهنة والتحديات الكبيرة التي تفرضها الهجمة الاستيطانية الشرسة على مختلف القرى والمدن الفلسطينية في الضفة.

خطة الحسم وتفكيك التجمعات السكانية

وبين مدير مركز مسارات هاني المصري ان الاحداث الاخيرة بالضفة هي تطبيق عملي لخطة حسم الصراع التي تسعى لاقامة دولة يهودية نقية عبر طرد اكبر عدد من السكان وتوسيع رقعة الاستيطان.

واضاف ان سلسلة الاجراءات الاحتلالية شملت تهجير عشرات التجمعات السكانية واقامة بؤر استيطانية جديدة حتى في المناطق المصنفة اداريا تحت السيادة الفلسطينية وفق اتفاقيات سابقة مما يكشف زيف الادعاءات الامنية المتكررة للاحتلال.

واكد المصري ان التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية لم يترجم الى ضغوط سياسية حقيقية بسبب الانقسام الداخلي وضعف الاداء السياسي للقيادة الفلسطينية التي لا تزال تراهن على سياسات انتظارية لا تخدم التحرر.

سياقات التصعيد الاسرائيلي في الضفة

واوضح رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي ان ما يحدث ليس عملا امنيا بل سياسي بامتياز حيث تحاول المؤسسة السياسية الاسرائيلية خلق صورة مبالغ فيها للتهديد لتبرير المزيد من العنف.

وتابع الشوبكي تحليله مشيرا الى ثلاثة سياقات تفسر هذا التصعيد وهي السياق العقائدي الذي يؤمن بضم الضفة والسياق الامني المزعوم اضافة الى السياق الانتخابي الذي يستهدف استرضاء الشارع اليميني المتطرف في اسرائيل.

واشار الى ان الخطاب اليميني اصبح هو المهيمن على المشهد الوطني الاسرائيلي مما يدفع قوى الوسط واليسار لتبني مواقف متطرفة لضمان عدم خسارة قواعدهم الانتخابية في ظل غياب اي رادع دولي قوي.

مستقبل الضفة في ظل اليمين المتطرف

وكشف محللون ان استمرار صعود اليمين وتكرار تجارب التحالفات المتطرفة سيؤدي الى بقاء الاوضاع على حالها في ظل عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين.

واضاف خبير الشأن الاسرائيلي محمد دراغمة ان هجمات المستوطنين تحظى بدعم مالي وسياسي مباشر من الحكومة لفرض تضييق خانق على حركة الفلسطينيين واعادة انتاج نظرية الردع التي تآكلت بفعل عمليات المقاومة المتكررة.

وبين دراغمة ان المرحلة القادمة قد تشهد تصعيدا اكبر سواء على مستوى عنف المستوطنين او عبر تكثيف بناء المستوطنات مما يتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة لمواجهة هذه المخاطر الوجودية التي تهدد مستقبل الارض.

خيارات المواجهة والتحرك الوطني

واكد مدير مركز رؤية للتنمية السياسية احمد عطاونة ان السياسة الاسرائيلية الحالية تهدف لاخضاع الفلسطينيين او اجبارهم على الرحيل عبر ممارسة اقصى درجات الضغط والترهيب في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة.

واضاف عطاونة ان الخيارات الفلسطينية تتطلب بناء برنامج وطني موحد يشمل دعم الصمود والتحرك القانوني الدولي ضد قادة الاحتلال والمستوطنين مع ضرورة احداث تغيير جذري في سلوك القيادة الفلسطينية لتوحيد كافة المكونات.

واشار الى اهمية ممارسة ضغوط اقليمية ودولية على حلفاء اسرائيل للجم عدوانها مؤكدا ان الملاحقة القضائية لزعامات المستوطنين تعد اداة ضغط فعالة يمكن توظيفها في المحافل الدولية لتعرية سياسات الاحتلال العنصرية امام العالم.

مقالات ذات صلة