وسط انقاض ورشة متواضعة في بلدة القرارة جنوبي قطاع غزة، يواصل الشاب فراس بطين رحلة بحثه عن حلول لأزمة الطاقة الخانقة، حيث يفكك البطاريات التالفة لاستخراج مكوناتها واعادة تدويرها لصناعة بدائل محلية جديدة.
واضاف بطين ان هذه المهمة الدقيقة تتطلب خبرة يدوية عالية في تنظيف الالواح المعدنية ولحام الوصلات واضافة الاحماض، مشيرا الى ان انتاجه المحلي بات يسد جزءا كبيرا من حاجة السكان في ظل انقطاع التيار.
وبين ان نجاحه في الوصول الى كفاءة تصل الى 80 بالمئة مقارنة بالبطاريات المستوردة، دفعه لتطوير ادواته والاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لفهم التفاعلات الكيميائية وتحسين جودة الخلايا التي يعيد تجميعها داخل ورشته.
مبادرات محلية لمواجهة الحصار
واكد بطين ان تجربته ليست حالة استثنائية، بل هي جزء من سلسلة مبادرات شعبية تنتشر في ازقة غزة، تهدف الى التكيف مع ظروف الحصار الصعبة وتوفير مصادر طاقة بديلة لاستمرار تفاصيل الحياة اليومية.
واوضح ان البداية كانت من حاجة شخصية لتشغيل انترنت المنزل، قبل ان تتحول الى مشروع حيوي يستعين فيه بعمال مهرة، حيث يتم تجميع البطاريات وتكييفها لتناسب احتياجات المنازل بعد استخراج الاجزاء الصالحة من التالفة.
وشدد على ان العمل اليدوي يواجه مخاطر كبيرة، حيث ان اي خطأ في عملية اللحام او التجميع قد يؤدي الى تلف البطارية بالكامل، في وقت تندر فيه المواد الخام وترتفع اسعارها بشكل مستمر.
تحديات الانتاج والطلب المتزايد
وكشفت الجولات الميدانية ان ورشة بطين تعتمد على ادوات بسيطة بدلا من خطوط الانتاج الآلية، حيث تستخدم البراميل المعدنية كطاولات عمل، مع استغلال كل قطعة ممكنة من الرصاص والاسلاك لتعويض النقص الحاد في المواد.
واضاف ان الطلب المتزايد من السكان يفوق قدرة الورشة على الانتاج، خاصة ان منتجاته لا تقتصر على الانارة البسيطة، بل تشمل تشغيل انظمة الطاقة الشمسية والسيارات والمنشآت الصغيرة التي تعاني من غياب البدائل المستوردة.
وبين ان غياب المعدات الصناعية المتطورة يجبرهم على تنفيذ عمليات معقدة يدويا، مما يؤثر على سرعة الانتاج وجودة العزل، الا ان هذه البطاريات تظل الخيار الوحيد امام المواطنين لاستعادة جزء من حياتهم الطبيعية.
التكنولوجيا كشريك في الصناعة
واشار بطين الى اعتماده على المستشار الرقمي عبر الذكاء الاصطناعي، حيث يوثق مراحل العمل بالصور ويطرح تساؤلات تقنية حول تغير الفولتية وافضل طرق تنشيط الخلايا القديمة لضمان الحصول على افضل اداء ممكن.
واضاف انه يتابع بانتظام تجارب دولية في اعادة التدوير، خاصة في الهند وباكستان، محاولا محاكاة تلك التجارب مع مراعاة الامكانات المحدودة المتاحة في القطاع، معتبرا ان المعلومات الرقمية نقطة انطلاق وليست حقيقة مطلقة.
واكد ان كل معلومة يحصل عليها تخضع للاختبار العملي داخل الورشة، حيث يقوم بتعديل النتائج وفق المعطيات الواقعية التي يلمسها اثناء العمل، مما يساعده على تجاوز العقبات التقنية التي تواجه تصنيع بطاريات الطاقة البديلة.
مراحل الشحن ومعضلة المواد الخام
واوضح ان عملية الشحن تعد التحدي الاكبر، حيث تتطلب البطاريات بعد تجميعها دورة شحن طويلة قد تمتد لـ 12 يوما، وهو امر مرهق في ظل ندرة مصادر الطاقة والاعتماد الكلي على الالواح الشمسية المكلفة.
واضاف ان ندرة العوازل الداخلية وارتفاع اسعارها، اضافة الى صعوبة توفير الصناديق البلاستيكية، تجعل من عملية الانتاج عملية شاقة ومكلفة، مما يضطر الورشة لتقليص الانتاج الفعلي الى بضع بطاريات فقط في الاسبوع الواحد.
وبين ان الفارق في السعر بين المنتج المحلي والمستورد يظل كبيرا، حيث تصل اسعار البطاريات المنتجة يدويا الى مبالغ مرتفعة نتيجة قفزات اسعار المواد الخام، لكنها تظل ارخص بكثير من البطاريات المستوردة النادرة.
