غيب الموت الباحث الامريكي روجر سوميت عن عمر ناهز 95 عاما تاركا خلفه ارثا تقنيا غير مسبوق في عالم المعلوماتية. يعتبر الراحل الاب الروحي للبحث الرقمي حيث وضع النواة الاولى لمحركات البحث الحديثة قبل ظهور غوغل بربع قرن كامل في حقبة زمنية خلت من الحواسيب الشخصية.
واضافت تقارير تقنية ان سوميت نجح في عام 1968 في ابتكار نظام يسمح للمستخدمين بطرح اسئلتهم عبر طرفيات رقمية واستقبال قوائم دقيقة بالمصادر. هذا الابتكار اصبح اليوم الركيزة الاساسية لكل عمليات البحث عبر الانترنت ونماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وبينت التحليلات ان تجربة البحث الرقمي في قواعد البيانات الضخمة تعد جوهر استخدام الشبكة العنكبوتية حاليا. فبدءا من محركات البحث الشهيرة وصولا الى منصات التواصل الاجتماعي فان العالم لا يزال يعتمد على الافكار التي صاغها سوميت ببراعة فائقة.
فكرة ولدت من شريط تسجيل
وكشفت تفاصيل مسيرة سوميت انه سجل فكرته المبتكرة على شريط صوتي اثناء رحلة عائلية طويلة عام 1966. تبلورت هذه الفكرة لاحقا لتتحول الى منظومة الاسترجاع الالي التفاعلي الاولى في التاريخ والتي عرفت باسم ديالوج.
واكد الباحث الراحل الذي عمل في شركة لوكهيد الامريكية انه كان يطمح لبناء نظام حاسوبي يتيح للمستخدمين الوصول الفوري الى المكتبات العلمية عن بعد. وبدلا من البحث التقليدي المرهق اصبح بامكان المستخدم الحصول على نتائج فورية.
واوضح سوميت في مذكراته ان الاسم استوحي من الية عمل النظام حيث يتحدث الحاسوب والباحث معا للوصول الى المعلومة. وبعد جهود مضنية نجح وفريقه في تحويل هذه الفكرة الى منتج تجاري سبق عصره بمسافات طويلة جدا.
بوابة البحث نحو الفضاء
واضافت المصادر ان العلاقات الواسعة التي امتلكتها لوكهيد مكنت سوميت من عرض مشروعه على وكالة ناسا عام 1968. لاقى النظام نجاحا باهرا وتحول الى خدمة تجارية واسعة النطاق بحلول عام 1972 في سابقة تقنية مذهلة.
وذكر سوميت في مقابلة قديمة ان العمل على نظامه كان يشبه استكشاف مغارة علي بابا. واشار الى ان زملاءه كانوا يمازحونه بان اجراء بحث جديد اسهل بكثير من العثور على معلومة قديمة في الارشيف الورقي التقليدي.
واظهرت التجارب الاولى ان النظام كان يتصل بقواعد بيانات ضخمة عبر خطوط الهاتف الارضية. وقد ابدى علماء وكالة الفضاء الامريكية دهشة كبيرة عند تجربة النظام لاول مرة حيث اعتبروه بمثابة سحر تقني يختصر الزمن والجهد.
ارث خالد في ذاكرة التكنولوجيا
وتابعت التقارير ان سوميت رغم حصوله على العديد من الجوائز المرموقة الا ان الكثيرين في الوسط التقني الحديث يجهلون دوره الريادي. وقد تجلى ذلك حين زار مقر غوغل عام 2005 ليجد ان نصف الحاضرين لم يسمعوا باسمه.
واكدت الانباء ان الراحل قضى نحبه اثر حادث سير مؤسف في كاليفورنيا حيث كان يقيم في مجمع للمتقاعدين. نقل بعدها الى المستشفى لكنه فارق الحياة تاركا بصمة لا تمحى في تاريخ البشرية الرقمي المعاصر.
وبينت الوقائع ان رحيل سوميت يمثل نهاية حقبة ملهمة لمبتكر لم يسع وراء الشهرة. بل كان هدفه الاسمى تسهيل الوصول الى المعرفة وهو ما نعيشه اليوم عبر محركات البحث التي تستند كليا الى رؤيته العبقرية.
