تتجه الحكومة الاسرائيلية نحو حسم مصير الضفة الغربية عبر خطوات ميدانية متسارعة تهدف الى ابتلاع الاراضي الفلسطينية بشكل كامل، حيث كشفت مصادر مطلعة عن مصادقة رسمية على بؤر استيطانية جديدة تعزز التوسع الاستيطاني.
واكد محللون ان هذه التحركات تمثل رصاصة الرحمة على اتفاق اوسلو، مبينين ان الحكومة الحالية تسعى لفرض واقع جديد ينهي خيار الدولتين ويحول الضفة الى كانتونات معزولة تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال العسكرية والادارية.
واضاف مراقبون ان هذا التوجه الاستراتيجي يعكس رغبة اليمين المتطرف في قوننة نظام الفصل العنصري، موضحين ان الميزانيات الضخمة المرصودة للاستيطان تؤكد ان الهدف يتجاوز مجرد التوسع ليشمل الضم الفعلي للاراضي المحتلة.
تفكيك اتفاق اوسلو
وبين خبراء ان الاعلان عن مستوطنات جديدة شمال الضفة يهدف الى نسف خطة فك الارتباط التي اقرها شارون سابقا، موضحين ان الحكومة الحالية تعمل على اعادة بناء المستوطنات التي تم تفكيكها في الماضي.
واشار المختصون الى ان وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يقود ثورة استيطانية تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، مؤكدين ان هذه الخطط لن تقتصر على الضفة بل ستمتد لتشمل مناطق اخرى داخل الاراضي المحتلة.
واكدت التقارير ان المجتمع الاسرائيلي يشهد انقساما حادا بين مؤيدي الضم الكامل وبين من يفضلون الانفصال، مبينة ان هذه التوجهات تعزز من فرص تآكل خيار حل الدولتين وتجعل من السلام امرا بعيد المنال.
مخاطر التهجير القسري
وكشف سياسيون فلسطينيون ان المشروع الاسرائيلي يهدف الى تنفيذ عمليات تطهير عرقي جديدة، موضحين ان الميزانيات المخصصة للاستيطان تؤكد جدية الحكومة في تهجير الفلسطينيين وتكرار مأساة عام ثمانية واربعين بصورة اكثر قسوة.
وشدد البرغوثي على ان الوجود الفلسطيني يظل العائق الوحيد امام هذه المخططات، مبينا ان المطلوب هو استراتيجية وطنية موحدة تتخلى عن الرهانات الخاسرة على المجتمع الدولي وتركز على تعزيز الصمود الشعبي والميداني.
واضاف ان المواقف الدولية لا تزال تتسم بالنفاق، موضحا ان الاكتفاء بمعاقبة افراد بدلا من محاسبة الحكومة الاسرائيلية التي تمول وتدعم الاستيطان يجعل من الجهود الدولية مجرد حبر على ورق لا يغير الواقع.
عجز الارادة الدولية
واوضح مسؤولون سابقون ان ممارسة ضغوط حقيقية على اسرائيل تعد صعبة للغاية في ظل غياب الغطاء الامريكي، مبينين ان الولايات المتحدة تستخدم حق الفيتو باستمرار لحماية تل ابيب من اي مساءلة قانونية دولية.
واكد مراقبون ان التقصير العربي الرسمي يثير مخاوف كبيرة، موضحين ان المخطط الاستيطاني يهدد الامن القومي لدول الجوار وتحديدا الاردن ومصر، مما يستدعي موقفا عربيا حازما يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار المعتادة.
واشار المحللون الى ان المستقبل يضع الضفة امام سيناريوهين، اما استمرار الضم وترسيخ الفصل العنصري او تفعيل مقاومة شعبية شاملة قادرة على فرض كلفة باهظة على الاحتلال وتغيير موازين القوى الدولية لصالح القضية الفلسطينية.
