كشفت تقارير حديثة عن تحول السواتر الترابية والحواجز الخرسانية الى حدود قسرية ترسم ملامح قطاع غزة بعد ان كانت مجرد خطوط وهمية حيث بات القطاع يعيش حالة من الانكماش الجغرافي الممنهج والمستمر.
واظهرت عمليات المسح الميداني ان قوات الاحتلال شرعت في بناء ساتر ترابي يمتد بطول سبعة عشر كيلومترا انطلاقا من محور كيسوفيم وصولا الى مناطق حيوية داخل القطاع مما اعاد تشكيل الارض وفق اهواء عسكرية.
وبينت التحليلات ان هذا التمدد لم يتوقف عند حدود معينة بل امتد ليشمل مناطق واسعة في دير البلح ومخيمات وسط القطاع وصولا الى قلب خان يونس مما جعل غزة مقسمة فعليا على الارض.
تغيير ديموغرافي وجغرافي
واكدت البيانات ان المساحة المتاحة للسكان تقلصت بشكل حاد لتصل الى نحو ستة وثلاثين بالمئة فقط من اجمالي مساحة القطاع مما يضع مليوني فلسطيني في رقعة جغرافية ضيقة جدا تفتقر لكل مقومات الحياة.
واضاف محللون ان هذا الواقع يضع البنية التحتية والموارد المتاحة تحت ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية بثلاثة اضعاف وسط ظروف انسانية كارثية تفتقر الى ابسط الخدمات الاساسية من مياه ومسكن ورعاية طبية عاجلة.
واوضح مختصون ان السيطرة الاسرائيلية تجاوزت البعد العسكري الى تدمير شامل للبناء الحضري وتحويل مئات الكيلومترات الى مناطق مدمرة بالكامل بهدف منع عودة السكان وتمهيد الطريق امام مشاريع استيطانية مستقبلية على حساب الارض.
خروقات اسرائيلية متواصلة
وكشفت المعطيات الميدانية ان الاحتلال يمارس سياسة الموت البطيء عبر منع دخول معدات اعادة الاعمار والمواد الاولية الضرورية للحياة مما يفاقم معاناة المدنيين المحشورين في هذه البقعة الجغرافية الصغيرة والمحاصرة بشكل كامل.
واشار خبراء الى ان اسرائيل تستغل انشغال المجتمع الدولي بقضايا اقليمية لتوسيع مشروعها الاستيطاني والابادي تحت غطاء اتفاقات هشة لا تملك القدرة على كبح جماح التوسع الميداني الذي يلتهم ما تبقى من اراضي القطاع.
واختتمت التقارير بالتأكيد على ان الاحتلال سجل آلاف الخروقات لاتفاقات وقف اطلاق النار في وقت لا تزال فيه المساعدات الانسانية تدخل بنسب ضئيلة جدا لا تلبي الحد الادنى من احتياجات السكان المحاصرين.
