تعيش نادية داخل خيمة متواضعة في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة مع اطفالها الثلاثة بانتظار عودة زوجها الطبيب حسن المقيد الذي غيبه الاعتقال التعسفي منذ اشهر طويلة وسط ظروف غامضة وقاسية للغاية.
واكدت نادية ان زوجها الجراح الذي كان يرفض ترك مرضاه في مستشفى كمال عدوان تعرض للاختطاف خلال حملة عسكرية واسعة استهدفت الكوادر الطبية والمستشفيات في شمال القطاع دون اي مبررات قانونية واضحة.
واضافت ان اخر لقاء جمعها بزوجها كان في اكتوبر الماضي داخل المستشفى قبل ان يقتحم الجنود المكان بالدبابات ويقتادوا الاطباء الى جهة غير معلومة رغم وعودهم الكاذبة بعدم التعرض للطواقم الطبية العاملة.
اعتقالات تعسفية خارج القانون
وبينت التقارير الحقوقية ان الطبيب حسن المقيد يعد واحدا من بين اكثر من 15 طبيبا فلسطينيا يقبعون حاليا في سجون الاحتلال ابرزهم مدير مستشفى كمال عدوان حسام ابو صفية الذي يواجه مصيرا مجهولا.
واوضح المحامون ان السلطات الاسرائيلية تستخدم ذريعة المقاتلين غير الشرعيين لاحتجاز الاطباء لاجل غير مسمى وهو تصنيف ترفضه المنظمات الدولية وتعتبره وسيلة للالتفاف على القوانين الانسانية والاعراف الدولية في التعامل مع الاسرى.
واشار المختصون الى ان الطبيب ابو صفية امضى اكثر من 18 شهرا خلف القضبان وسط تقارير موثوقة تؤكد تعرضه لتعذيب شديد وانتهاكات جسدية خطيرة تهدد حياته بشكل مباشر في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.
استهداف ممنهج للقطاع الصحي
وكشفت منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان ما يحدث داخل المعتقلات الاسرائيلية يمثل استهدافا ممنهجا للكوادر الطبية بهدف تدمير المنظومة الصحية في غزة ومنع تقديم الخدمات الطبية لالاف الجرحى والمصابين.
واكدت الوزارة في غزة ان نحو 94 بالمئة من المؤسسات الصحية توقفت عن العمل نتيجة الدمار والاعتقالات المستمرة التي طالت اكثر من 350 فردا من الكوادر الطبية منذ بدء العمليات العسكرية الاخيرة.
واضافت ان المحاولات القانونية للافراج عن هؤلاء الاطباء تصطدم بتعنت المحاكم الاسرائيلية التي ترفض الاستجابة للالتماسات الحقوقية رغم تدهور الحالة الصحية للمعتقلين الذين يعانون من امراض مزمنة كالسكر والضغط دون علاج.
اصوات يخشاها الاحتلال
وبينت شهادات المفرج عنهم ان الطبيب المقيد فقد الكثير من وزنه نتيجة التجويع الممنهج والمنع من النوم والتعنيف الجسدي الذي يتعرض له بصفة يومية داخل زنازين ضيقة تفتقر لادنى مقومات الحياة البشرية.
واوضح عباس من منظمة حقوقية ان اسرائيل تخشى اصوات هؤلاء الاطباء التي كشفت جرائمها امام العالم حيث تعرض بعضهم للضرب الوحشي بالمطارق والهراوات اثناء جلسات المحاكمة لاخراسهم ومنعهم من فضح الانتهاكات.
واكد المحامون ان الزيارات القانونية للاطباء الاسرى توقفت بشكل شبه كامل في الاونة الاخيرة مما يعزز المخاوف من استمرار تعرضهم لعمليات تعذيب وحشية في ظل صمت دولي مريب تجاه هذه الجرائم الموثقة.
