تواجه الخزانة الامريكية ضغوطا متزايدة مع اقتراب الدين العام من حاجز 40 تريليون دولار، حيث يطالب المستثمرون بعوائد مرتفعة مقابل الاستمرار في شراء السندات طويلة الاجل لتمويل عجز الموازنة المتفاقم في البلاد حاليا.
وكشفت احدث البيانات ان اجمالي الدين العام بلغ قرابة 39.9 تريليون دولار، ما يضع الحكومة امام تحديات صعبة في ادارة التزاماتها المالية وسط توقعات ببقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة مقبلة.
واظهرت نتائج المزادات الاخيرة للسندات الامريكية ان تكلفة الاقتراض وصلت الى اعلى مستوياتها في عقود، حيث بلغت عوائد السندات العشرية وذات الثلاثين عاما مستويات لم تشهدها الاسواق منذ فترة زمنية طويلة جدا ومؤثرة.
تحديات تمويل العجز الامريكي
وبين الخبراء ان بيئة السوق الحالية تفرض على الحكومة دفع فوائد اكبر، موضحين ان استمرار عجز الموازنة بنسب تتراوح بين 5 و6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي سيزيد من تعقيد المشهد المالي مستقبلا.
واضاف مكتب الموازنة في الكونغرس ان العجز الفيدرالي قد يتجاوز 1.9 تريليون دولار خلال العام الجاري، مع تحذيرات من ارتفاع هذه الارقام بشكل حاد بحلول العقد المقبل اذا لم تتخذ اجراءات تقشفية صارمة.
وشدد المحللون على ان مدفوعات الفائدة باتت تشكل العبء الاكبر على الميزانية، مؤكدين ان استبدال السندات القديمة باخرى جديدة ذات عوائد اعلى يرفع من تكلفة خدمة الدين بشكل تدريجي ومستمر على المدى البعيد.
استراتيجيات الخزانة ومخاطر الاجل
واوضح المختصون ان الارتفاع في علاوة الاجل يدفع الخزانة نحو الاعتماد على الاذون قصيرة الاجل، مبينين ان هذا التوجه يحمل مخاطر مرتبطة بسرعة اعادة التمويل والحساسية العالية لتغيرات اسعار الفائدة التي يقررها الاحتياطي الفيدرالي.
واكدت الخزانة الامريكية في خطتها الفصلية انها ستوازن بين اصدار السندات الطويلة والاذون القصيرة، مشيرة الى ان التعديلات ستتم وفقا للاحتياجات التمويلية الطارئة لضمان استقرار السيولة في الاسواق المالية وحماية الاقتصاد الكلي.
وكشفت التحليلات ان الاعتماد على الاذون القصيرة يوفر مرونة مؤقتة، لكنه يظل سلاحا ذا حدين حيث يربط تكلفة الدين بمسار الفائدة المتقلب، مما يقلل من فرص تثبيت تكاليف التمويل لفترات زمنية طويلة ومستقرة.
مستقبل الطلب الاجنبي على السندات
وبينت بيانات التدفقات المالية ان المستثمرين الاجانب لا يزالون يقبلون على شراء الاصول الامريكية، موضحين ان الفارق في العائد يظل جاذبا لصناديق التقاعد وشركات التامين الدولية التي تبحث عن استثمارات امنة وذات عوائد مجزية.
واضاف مراقبون ان الطلب على السندات الامريكية رغم تباينه بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص يثبت ثقة الاسواق، مشددين على ان العوائد الحالية التي تقترب من 5 بالمئة تعد محفزا قويا لاستمرار تدفقات رؤوس الاموال.
واكدت التوقعات الاقتصادية ان نسبة الدين الى الناتج المحلي ستواصل صعودها التاريخي خلال السنوات القادمة، مبينا ان الوصول الى مستويات 120 بالمئة من الناتج المحلي يفرض على صناع القرار اعادة النظر في السياسات المالية.
