الرئيسية / اقتصاد
اقتصاد

فاتورة المناخ تهدد استقرار ميزانيات اوروبا وتضع الحكومات امام خيارات صعبة

فاتورة المناخ تهدد استقرار ميزانيات اوروبا وتضع الحكومات امام خيارات صعبة

تواجه الميزانيات العامة في القارة الاوروبية تحديات اقتصادية بالغة الخطورة نتيجة تصاعد الاضرار الناجمة عن التغيرات المناخية، حيث باتت موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات تفرض اعباء مالية غير مسبوقة على كاهل الحكومات.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان جزءا كبيرا من هذه الخسائر يظل غير مؤمن عليه، مما يضطر الخزينة العامة لتحمل تكاليف اعادة الاعمار والتعافي بشكل كامل، وسط ضغوط مالية ناتجة عن ارتفاع الانفاق الدفاعي.

واكد خبراء ان الدول الاوروبية تجد نفسها محاصرة بين متطلبات شيخوخة السكان وبين الحاجة الملحة لتمويل الاصلاحات المناخية، وهو ما يقلص القدرة على استيعاب النفقات الطارئة التي تفرضها الكوارث الطبيعية المتكررة في المنطقة.

تداعيات الخسائر المناخية على الاقتصاد

وبينت بيانات وكالة البيئة الاوروبية ان اجمالي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الطقس المتطرف خلال العقود الاخيرة قفز الى مستويات قياسية، حيث استحوذت السنوات القليلة الماضية على نسبة كبيرة من تلك الاضرار المالية.

واضاف المحللون ان اوروبا تعتبر القارة الاسرع ارتفاعا في درجات الحرارة عالميا، مما يجعل التكلفة الاقتصادية للكوارث في تصاعد مستمر، ويضع العجز العام في منطقة اليورو تحت ضغط اضافي يتجاوز الحدود المعتادة.

وشدد فيديريكو باريجا سالاثار على ان الكوارث لم تعد احداثا استثنائية بل اصبحت ظواهر متكررة، مشيرا الى ان فيضانات اسبانيا الاخيرة ستستنزف جزءا كبيرا من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة القادمة لاعادة الاعمار.

ازمة فجوة التامين في اوروبا

وكشفت التقديرات ان التغطية التامينية للكوارث الطبيعية في الاتحاد الاوروبي لا تزال ضعيفة للغاية، حيث لا تغطي الشركات سوى ربع الخسائر تقريبا، وفي بعض الدول تنخفض هذه النسبة لتصبح اقل من خمسة بالمائة.

واشار المختصون الى ان شركات التامين قد تتجه لرفع اسعار الوثائق او تقليص نطاق تغطيتها نتيجة ارتفاع وتيرة المخاطر، مما يعني انتقال العبء المالي بالكامل الى دافعي الضرائب والحكومات في نهاية المطاف.

وبينت الدول الاوروبية تحركا جديا لابتكار اليات جديدة لتقاسم الاعباء، حيث تدرس اليونان والبرتغال خيارات تشمل التامين الالزامي على المنازل وصناديق التضامن الوطني لمواجهة التبعات المالية المتزايدة للكوارث الطبيعية المتكررة.

ضرورة الاستثمار في الوقاية المناخية

واكدت الدراسات الحديثة ان الاستثمار المبكر في البنية التحتية المقاومة للمناخ يعد اقل تكلفة بكثير من انتظار وقوع الكوارث، محذرة من الوقوع في فخ الديون الذي يحد من قدرة الدول على الوقاية.

واضافت الابحاث ان الحكومات تواجه معادلة صعبة تتطلب توازنا دقيقا بين الانفاق الحالي على التكيف وبين الحفاظ على استدامة المالية العامة، خاصة مع تقلص هوامش المناورة المالية في الميزانيات الوطنية الحالية.

واوضحت النتائج ان التحدي الحقيقي يتجاوز حجم الاضرار المادية المباشرة، ليصل الى ضرورة بناء نظام متكامل لتوزيع المخاطر قبل ان تتحول الظواهر المناخية الى عبء دائم يستنزف موارد الدول الاوروبية بالكامل.

مقالات ذات صلة