تحولت عدسات الاعلام العسكري في قطاع غزة من مجرد ادوات لتوثيق الاحداث الى سلاح استراتيجي يوازي في تاثيره القذائف والبنادق حيث نجحت كتائب القسام في ادارة حرب نفسية واعلامية معقدة ببراعة فائقة.
وكشفت الاصدارات الاخيرة عن حجم المخاطر التي يواجهها المصورون الميدانيون في محاور الاشتباك حيث تشكل الصورة خط دفاع هجومي يضرب الرواية الاسرائيلية في مقتل ويكشف تفاصيل دقيقة عن طبيعة المهام القتالية الشرسة.
واظهرت اللقطات التي وثقها الشهيد صلاح الدين جودة مدى التعقيد العملياتي اذ كان يقف وسط النيران ليوجه عدسته نحو الاليات بينما يقوم المقاتلون بتنفيذ عمليات الالتحام المباشر وتدمير الدبابات بكل ثبات.
التوثيق كجزء من العقيدة القتالية
وبينت المشاهد ان التصوير لم يكن عملا ثانويا بل جزءا لا يتجزا من خطة الهجوم نفسها مما يثبت ان الكتائب تتبنى عقيدة تعتبر الصورة دليلا قاطعا لاحباط اي محاولات للتكتم على الخسائر.
واضافت التقارير الميدانية ان مهام الاعلام العسكري توسعت لتشمل توثيق عمليات القنص النوعية باستخدام بنادق الغول المحلية حيث كان المصورون يرافقون القادة الميدانيين في اكثر المناطق سخونة لنقل الصورة الحقيقية للواقع.
واكد المراقبون ان قدرة منظومة القيادة والسيطرة الاعلامية على الانتقال بسلاسة بين توثيق المعارك داخل الانفاق ونقل الرسائل السياسية والانسانية تعكس تطورا كبيرا في الاداء الميداني للمقاومة الفلسطينية خلال الفترة الماضية.
تضحيات خلف الكواليس
وكشفت المتابعات ان خلف هذه المشاهد الاستثنائية تقف تضحيات جسيمة يقدمها عناصر الاعلام العسكري الذين يغامرون بحياتهم لضمان وصول الصورة للعالم متحدين كافة منظومات الرقابة والتشويش التي فرضها جيش الاحتلال طوال الحرب.
واوضحت القصص الانسانية المرتبطة بهؤلاء المصورين انهم ليسوا مجرد ناقلين للاخبار بل مقاتلون يحملون السلاح والكاميرا معا حيث ضرب الشهيد صلاح جودة مثلا لعائلة انخرطت بالكامل في صفوف المقاومة والعمل العسكري الميداني.
وشدد الناشطون على منصات التواصل ان المشاهد التي تصل للجمهور وتوثق الكمائن هي نتاج بطولات حقيقية لشبان واجهوا الموت بابتسامة ليوثقوا لحظات المواجهة التاريخية التي خاضها المقاومون ضد الدبابات والاليات العسكرية.
