تتحول زيارة مقهى دار الباشا في مراكش العتيقة الى رحلة استثنائية تتجاوز مفهوم احتساء القهوة التقليدي. يجد الزائر نفسه امام نظام تنظيمي دقيق يعتمد شرائح رقمية للدخول تشبه ارقى المطاعم العالمية المعروفة.
واثناء انتظار الدور يتاح للزوار التجول في ارجاء القصر التاريخي والاستمتاع بجمال الزخارف الجصية التي تحكي قصصا تعود لاكثر من قرن من الزمان في فضاء يجمع بين الهدوء والابداع المعماري المغربي.
واكد العديد من السياح ان الانتظار في هذا المكان لا يمثل عبئا بل جزءا اصيلا من متعة التجربة التي يقصدها الزوار من مختلف انحاء العالم لاكتشاف تفاصيل هذا الصرح التاريخي العريق.
قصر دار الباشا وتاريخه العريق
وبني هذا القصر عام 1910 بامر من التهامي الكلاوي ليكون مقرا رسميا له. وقد استقبل عبر عقود طويلة شخصيات عالمية بارزة قبل ان يتحول الى متحف للروافد يجسد عراقة المعمار المغربي.
واضافت اعمال الترميم التي تلت زلزال الحوز رونقا جديدا لهذا المكان حيث اشاد المسؤولون بجهود الفرق التي اعادت احياء هذا الجوهرة المعمارية لتظل شاهدا على التاريخ المغربي الاصيل في قلب مراكش.
وبين القائمون ان مقهى باشا كوفي الذي افتتح عام 2019 اصبح وجهة عالمية بفضل فلسفة رائد الاعمال طه بوقديب الذي اعاد احياء طقوس تقديم القهوة لتصبح جزءا من تجربة الزائر الشخصية.
عالم من القهوة داخل ادراج القصر
وكشفت الجولة داخل المتجر الملحق بالقصر عن وجود عشرات الادراج الخشبية التي تحتوي على اصناف نادرة من البن المستورد من 35 دولة حول العالم في مشهد يشبه خريطة عالمية للقهوة.
واوضحت مسؤولة المكان ان الاصناف تصنف الى فئات متنوعة تشمل القهوة احادية المصدر والخلطات الخاصة. حيث يتم طحن الحبوب امام الزبائن لضمان الحصول على اعلى درجات الجودة والنكهة الطبيعية المتميزة.
واشار المتخصصون الى ان اسعار القهوة تعكس ندرة المصادر وجودة الحبوب. حيث يحرص عشاق البن على اقتناء اصناف خاصة مثل غيشا التي تتطلب دقة متناهية في التحضير والتقديم داخل اكياس ورقية فاخرة.
طقس الابريق الملكي في مراكش
وتنتقل التجربة الى فضاء الدويرية حيث تُقدم القهوة في اباريق مذهبة طويلة العنق يحملها نُدُل يرتدون الملابس التقليدية. في محاكاة دقيقة للطراز العربي الذي كان سائدا في مطلع القرن العشرين الماضي.
واكد الزوار ان تقديم القهوة مع الكريمة الطازجة وعصا السكر الخام يضفي طابعا احتفاليا على الجلسة. فالارضية الشطرنجية والسقوف المزخرفة تجعل من شرب القهوة طقسا متكاملا يجمع بين الفخامة والراحة النفسية العميقة.
واشار طه بوقديب الى ان كل تفصيل في المقهى مقصود بعناية ليعكس التزام المكان بالحرفية التقليدية. حيث يرى ان الهدف الاسمى هو تحويل فعل الشرب اليومي الى لحظة استثنائية لا تُنسى ابدا.
لماذا يتهافت الزوار على دار الباشا؟
واوضح المهدي قطبي ان اجتماع الهندسة المعمارية مع المعارض الفنية والمقهى الفريد هو سر القيمة الحقيقية للمكان. فالزوار يجدون في دار الباشا مزيجا نادرا يجمع بين عظمة التاريخ ودفء الضيافة المغربية.
واضاف العديد من السياح ان التجربة تتجاوز مجرد استراحة قهوة عادية لتصبح اقرب الى زيارة متحف حي. حيث يلمس الزائر في كل ركن من اركان الفناء مزيجا من الرقي والجمال الفني البصري.
وختاما يبقى مشهد الزوار الذين ينتظرون دورهم امام بوابة القصر دليلا على ان سحر التاريخ لا يزال يجذب الجميع. فدار الباشا اليوم يواصل استقبال ضيوفه ليروي حكايات الزمن الجميل عبر فنجان قهوة.
