يعد المشي السريع بوابة ذهبية نحو حياة مديدة تتسم بالصحة والنشاط الذهني المرتفع. وتكشف الدراسات الحديثة ان الاشخاص الذين يحافظون على وتيرة حركة سريعة بعد سن الثمانين يقللون مخاطر الاصابة بالخرف والاضطرابات الادراكية بشكل كبير.
واظهرت التحليلات العلمية ان هؤلاء النشيطين يتمتعون بقدرات ذهنية تضاهي اقرانهم في الخمسينيات من عمرهم. واضاف الباحثون ان سرعة المشي لا تعكس حالة الجسم فحسب بل تعد مؤشرا حيويا على كفاءة عمل الدماغ وسلامة الذاكرة.
وبينت النتائج ان اصحاب الخطوات السريعة يقل لديهم خطر الاصابة بالزهايمر بنسبة تصل الى ستين بالمئة. واكد المختصون ان الحفاظ على وتيرة مشي نشطة يساهم في ابطاء تراجع المهارات المعرفية ويحمي المرونة الذهنية مع تقدم العمر.
لماذا يعد النشاط الحركي الفائق ضرورة لكبار السن
وكشفت الدراسات ان النشيطين جدا هم من يمشون بسرعة تفوق سرعة اقرانهم في نفس المرحلة العمرية. واوضحت ان الدماغ لدى هؤلاء يعمل بكفاءة اعلى ولفترات زمنية اطول مقارنة بمن يمشون ببطء او بانتظام اقل.
واضاف الخبراء ان المشي السريع يحفز الدماغ على معالجة المدخلات الحسية والتحكم الحركي بدقة عالية. وشددوا على ان العضلات اثناء الحركة السريعة تفرز مواد كيميائية حيوية تنتقل عبر الدم لتغذية الخلايا العصبية ودعم وظائفها الحيوية.
واظهرت فحوصات التصوير ان اصحاب الحركة الفائقة يمتلكون حجما اكبر في منطقة الحصين المسؤولة عن الذاكرة. وبينت ان هذا النشاط البدني المستمر يعمل كدرع وقائي ضد التغيرات البنيوية السلبية التي قد تصيب الدماغ مع الزمن.
خطوات عملية لتصبح شخصا ذا حركة فائقة
واكد الباحثون ان المشي بداية سهلة ومتاحة للجميع لتعزيز اللياقة البدنية. واضافوا انه يمكن لاي شخص زيادة سرعته تدريجيا اسبوعا بعد اخر لتحقيق نتائج ملموسة تساهم في تحسين الصحة العامة والوقاية من الامراض المزمنة.
واوضح الخبراء ان الالتزام بنصف ساعة من المشي السريع يوميا كفيل باحداث فارق كبير. واشاروا الى ان التعود على هذه الوتيرة في سن مبكرة يضمن الحفاظ على القدرة الحركية والذهنية حتى بعد بلوغ الثمانين.
وبينت الدراسات ان النشاط البدني العالي يقلل ايضا من معدلات الاصابة بامراض القلب والاكتئاب. واكدت ان من يتمتعون بحركة سريعة في كبرهم كانوا في الغالب نشيطين جدا في مرحلة الشباب مما يعزز اهمية الاستمرارية.
اللياقة البدنية طريقك نحو دماغ سليم
واظهرت المتابعات ان التمارين الهوائية وتمارين القوة تساهم بشكل مباشر في تحسين سرعة المشي. واضاف الخبراء ان الاهتمام بالنظام الغذائي الصحي والنشاط الاجتماعي يكملان دور الحركة البدنية في الحفاظ على سلامة الادراك والذاكرة طوال العمر.
وبينت الابحاث ان مراقبة اي تغير في سرعة المشي يعد مؤشرا مبكرا لصحة الدماغ. واكد المختصون ان التباطؤ المفاجئ قد يكون اشارة تستدعي الانتباه واتخاذ اجراءات وقائية لتعزيز اللياقة البدنية والذهنية بشكل فوري ومستمر.
وكشفت التوصيات الاخيرة ان الاستثمار في المشي السريع هو استثمار في المستقبل. واضافت ان الانخراط في هذا النمط الحياتي يضمن جودة حياة افضل ويجعل الشيخوخة مرحلة مليئة بالحيوية والقدرة على الاستمتاع بالتفاصيل اليومية بكل ثقة.
