سجلت اسعار النفط اليوم ارتفاعا ملحوظا في الاسواق العالمية مدفوعة بتصاعد حدة التوتر في المنطقة وتضاؤل فرص التوصل الى اتفاق دائم لانهاء الصراع الحالي، مما القى بظلاله المباشرة على حركة التجارة الدولية للطاقة.
واظهرت البيانات صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة ملموسة لتقترب من مستويات قياسية جديدة، بينما تبعها خام غرب تكساس الوسيط الامريكي في مسار صاعد، متأثرا بانسداد افاق الحل الدبلوماسي وتصريحات رسمية حول التحول للمسار الهجومي.
واكد محللون ان حالة الغموض التي تكتنف حركة الملاحة في مضيق هرمز عززت من مخاوف المستثمرين، خاصة مع انخفاض اعداد ناقلات النفط العابرة للمضيق بشكل حاد خلال الايام الماضية مقارنة بالفترات السابقة.
تحركات الذهب تحت ضغط الطاقة
وبينما يواصل النفط صعوده، شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في التعاملات الاسيوية، حيث تأثر المعدن النفيس بارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية التي زادت من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الاصول التي لا تدر عائدا ثابتا.
واوضح خبراء الاسواق ان ارتفاع تكاليف الطاقة يعمق المخاوف من استمرار ضغوط التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية الكبرى الى التمسك بسياسات نقدية متشددة وابقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية اطول.
واضافت التحليلات ان الذهب يواجه ضغوطا مزدوجة نتيجة ارتباطه العكسي مع عوائد السندات، اضافة الى حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين في ظل الترقب لنتائج الاجتماعات المرتقبة للاحتياطي الفيدرالي الامريكي خلال الايام القادمة.
ترقب قرارات الفيدرالي الامريكي
وكشفت تقارير السوق ان المستثمرين يوجهون انظارهم حاليا نحو محضر اجتماع الاحتياطي الاتحادي المقرر صدوره قريبا، بحثا عن مؤشرات واضحة حول مسار السياسة النقدية وما اذا كان هناك توجه لتثبيت الفائدة او خفضها.
واشارت التوقعات الحالية الى ان احتمالية بقاء اسعار الفائدة دون تغيير اصبحت ترجح كفة السيناريوهات السابقة، خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية متباينة حول مستويات التوظيف وتضخم اسعار المستهلكين التي جاءت دون التوقعات السائدة.
وشدد مراقبون على ان اي اشارة من الفيدرالي بشأن اسعار الفائدة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاهات المعادن النفيسة، حيث يميل الذهب للارتفاع في حال انخفاض الفائدة بينما يمثل تشدد السياسة عبئا اضافيا.
تأثر المعادن النفيسة الاخرى
وفي سياق متصل تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة، كما لحق البلاتين بذات المسار التنازلي متأثرا بحالة عدم اليقين التي تسيطر على المعادن الصناعية والنفيسة على حد سواء في ظل الظروف الراهنة.
وبينت التعاملات ان البلاديوم سجل بدوره انخفاضا مماثلا، مما يعكس حالة من التراجع الجماعي في قطاع المعادن الثمينة التي تأثرت سلبا بقوة الدولار الامريكي وارتفاع عوائد السندات في الاسواق المالية العالمية اليوم.
واختتمت الاسواق تعاملاتها في ظل ترقب شديد لاي تطورات سياسية قد تغير من خارطة التحركات السعرية، حيث يبقى النفط رهينة للتوترات الجيوسياسية بينما تظل المعادن رهينة لقرارات البنوك المركزية حول الفائدة.
