كشفت تقارير صحفية ان خطة مجلس السلام التابع لادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب بشان اعادة اعمار غزة شهدت تراجعا كبيرا، حيث تحولت من مشروع شامل للبنية التحتية الى برنامج تجريبي محدود في جنوب القطاع. واظهرت المعطيات الحالية ان المشروع الذي كان يطمح لاعادة بناء القطاع بالكامل انحصر الان في انشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح يستوعب اعدادا محدودة من النازحين تحت ادارة فلسطينية ورقابة امنية دولية. واوضحت التقديرات ان تنفيذ هذا المشروع لا يزال يواجه شكوكا كبيرة حول امكانية نجاحه على ارض الواقع في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على دخول المعدات والاليات اللازمة لبدء العمل الميداني الفعلي.
عراقيل سياسية وميدانية امام المشروع
وبين دبلوماسيون غربيون ان اي تقدم ملموس في هذا الملف قد يتم تاجيله الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، حيث يخشى المراقبون من استغلال الوضع السياسي الراهن لعرقلة اي تحرك دولي لاعادة الاعمار. واضافت المصادر ان اسرائيل تواصل فرض قيود مشددة على المساعدات الانسانية وتنفذ غارات متكررة داخل القطاع، مما يعزز المخاوف من انهيار الخطة بالكامل وفتح الباب امام توجهات اكثر تشددا تتبناها بعض الاطراف داخل الحكومة الاسرائيلية الحالية. واكد المحللون ان الجيش الاسرائيلي يسيطر فعليا على مساحات واسعة من القطاع، مما يجعل استئناف الحرب خيارا مطروحا في حال عدم التوصل الى اتفاقيات نهائية بشان نزع السلاح او استقرار الاوضاع الامنية.
ضغوط دولية ومفاوضات متعثرة
وكشفت المتابعات ان مفاوضين امريكيين دعوا الحكومة الاسرائيلية لتخفيف القيود على المواد الانسانية ذات الاستخدام المزدوج، الا ان الرد الاسرائيلي لا يزال يفتقر للموافقة على هذه المطالب الحيوية لنجاح المخيم. واضافت التقارير ان المفاوضات التي جرت في القاهرة بشان نزع السلاح لم تحقق اختراقا حقيقيا، خاصة مع استمرار التوسع العسكري الذي يقوض جهود التهدئة ويجعل من الصعب تشكيل قوة استقرار دولية فعالة على الارض. واوضح المتابعون ان المشروع الحالي يمثل تراجعا جذريا عن الوعود السابقة التي قدمها جاريد كوشنر، حيث بات التركيز الان منصبا على وحدات سكنية مؤقتة بدلا من اعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء والمستشفيات في كافة انحاء القطاع.
تحديات مالية ومخاوف فلسطينية
واكدت المصادر ان المشروع يواجه عقبات تمويلية كبيرة بعد فشل وصول التعهدات المالية الضخمة التي اعلنت سابقا، مما دفع القائمين على الخطة لمحاولة استخدام اموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة. واضافت السلطة الفلسطينية رفضها القاطع لهذا التوجه، معتبرة ان تلك الاموال حق اصيل لا يجب استخدامه كورقة ضغط سياسي او لتمويل مشاريع لا تعالج جذور الازمة الانسانية. وشدد خبراء على ان المخاوف تتزايد من ان يتحول هذا المخيم المحدود الى واقع دائم يكرس الانقسام الجغرافي، بدلا من ان يكون خطوة نحو اعادة اعمار شاملة تنهي معاناة السكان وتضمن استقرار الاوضاع في القطاع.
