يعيش المواطن محمود الطوباسي وعائلته اوضاعا انسانية قاسية داخل بلدة جالود جنوبي نابلس بعد ان فرض مستوطنون حصارا مطبقا عليهم. واقدمت مجموعات استيطانية على اغلاق الطريق الوحيد المؤدي لمنزل العائلة بالحجارة والعوائق.
واوضحت العائلة ان حياتهم تحولت الى سجن حقيقي في ظل استيلاء المستوطنين على منزل مجاور قيد الانشاء. واضافت ان تحركاتهم اصبحت شبه مستحيلة مما جعل تأمين الغذاء والاحتياجات الاساسية يتطلب تنسيقا امنيا معقدا.
وذكر الطوباسي ان المستوطنين نصبوا خيمة استيطانية بالقرب من منزله مهددين العائلة بشكل مباشر. واكد ان الاعتداءات المتكررة بالرصاص والحجارة جعلت من البقاء في المنزل مغامرة محفوفة بالمخاطر تهدد حياة الاطفال والنساء والرجال.
واقع مرير تحت نيران الاستيطان
واضاف الطوباسي ان محاولات توفير المؤن اصبحت محفوفة بالمخاطر بعد تحذيرات تلقوها من قوات الاحتلال. واشار الى ان المستوطنين شنوا هجوما انتقاميا عنيفا على المنزل فور انسحاب القوات العسكرية ردا على محاولات العائلة التنسيق لجلب احتياجاتها.
وبين ان عائلته المكونة من ابنائه وزوجاتهم واطفالهم تعاني من ضياع موسم الزيتون واللوز. واوضح ان ابناءه اضطروا لترك اعمالهم ومصادر رزقهم بسبب الحصار المفروض الذي يمنعهم من الوصول الى اراضيهم الزراعية او التنقل.
واكد الاب ان ابنه الاكبر رزق بمولود جديد وسط اجواء من الرعب والحصار. واضاف متسائلا عن مصير الاطفال الذين يعيشون في بيئة محاطة بالموت والخطر الدائم نتيجة ممارسات المستوطنين الذين دمروا ممتلكاتهم ونوافذ منازلهم.
تاريخ من الاستهداف الممنهج
وبين رئيس المجلس المحلي في جالود رائد ناصر ان القرية تعاني من هجمة استيطانية بدأت منذ سنوات طويلة. واوضح ان مساحات شاسعة من اراضي القرية صودرت لصالح البؤر الاستيطانية التي التهمت معظم الاراضي الخصبة.
واضاف ناصر ان المستوطنين يمارسون سياسة الاستيطان الرعوي للسيطرة على محيط المنازل الفلسطينية. واكد ان الاحتلال يوفر غطاء امنيا لهؤلاء المستوطنين الذين يعتدون على المزارعين ويمنعونهم من فلاحة اراضيهم بحجج امنية واهية ومخططات توسعية.
وكشف ان الهجمة الاستيطانية تصاعدت بشكل ملحوظ بدعم من حكومة الاحتلال. واشار الى ان الوزارات المعنية تدعم جماعات متطرفة تعيث فسادا في القرى المحيطة بنابلس مما يعزز من معاناة السكان في الوصول الى ابسط حقوقهم.
مخطط السيطرة على الارض
واكد الباحث بشار القريوتي ان حصار عائلة الطوباسي يمثل سابقة خطيرة في التضييق على الفلسطينيين. واضاف ان العائلة محاصرة بين خمس بؤر استيطانية تنفذ عمليات قتل وحرق بشكل ممنهج لفرض السيادة على الارض الفلسطينية.
واوضح القريوتي ان المستوطنين لا يكتفون بمصادرة الارض بل يسعون لاقتلاع السكان من منازلهم. واضاف ان الضغوط القانونية التي بذلها الاهالي لم تسفر سوى عن ترتيبات مؤقتة ومذلة لا تنهي وجود البؤر الاستيطانية التي تحاصر القرى.
وبين ان هناك عائلات اخرى في المنطقة تعيش ظروفا مشابهة تحت تهديد المستوطنين. واكد ان صمود المزارعين هو الحصن الاخير الذي يمنع ضياع ما تبقى من اراض في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات المسجلة رسميا هذا العام.
ارقام واحصائيات الاعتداءات
وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن حجم الاعتداءات المهول في الضفة الغربية. واضافت ان المستوطنين نفذوا الاف الاعتداءات خلال النصف الاول من العام الحالي مما اسفر عن وقوع شهداء واصابات بصفوف المواطنين العزل.
وبينت الاحصائيات ان محافظة نابلس سجلت عددا كبيرا من هذه الاعتداءات التي تتنوع بين الحرق والتهديد والاعتداء الجسدي. واضاف التقرير ان اقامة بؤر رعوية جديدة يهدف الى فرض وقائع ميدانية تمنع اي تواصل جغرافي فلسطيني.
واكدت البيانات ان سياسة الاقتلاع الممنهج تتطلب تحركا دوليا لوقف هذه الممارسات. واضافت ان استمرار اقامة البؤر الاستيطانية يعد استمرارا مباشرا لسياسة الاحتلال في قضم الاراضي الفلسطينية وتهجير اصحابها من بيوتهم ومزارعهم بشكل دائم.
