دخلت الساحة السياسية في اسرائيل مرحلة الحسم الانتخابي عقب اختتام الدورة الصيفية للكنيست، حيث بات السابع والعشرون من اكتوبر موعدا نهائيا لا رجعة فيه للاقتراع العام، بعد ايام من الترقب السياسي الطويل.
واوضحت المعطيات الميدانية ان مسار الانتخابات لم يعد مرتبطا بقوانين حل الكنيست المتعثرة، بل استند الى الجدول الزمني الدستوري الثابت، مما يضع القوى السياسية امام اختبار حقيقي لكسب ثقة الناخب في ظل ظروف معقدة.
واكد المراقبون ان انتهاء الدورة الصيفية لا يعني توقف العمل البرلماني كليا، بل يمثل بداية عطلة انتخابية تتركز فيها الجهود على الحملات الدعائية، مع بقاء الكنيست جاهزة للانعقاد في حالات الطوارئ القصوى فقط.
مستقبل الولاية البرلمانية وتداعياتها
وبينت المادة الثامنة من القانون الاساسي ان ولاية الكنيست مستمرة حتى انتخاب هيئة جديدة، مما يضمن استقرار المؤسسات رغم التجاذبات السياسية، حيث يسعى نتنياهو لتقديم الانتخابات كاستحقاق دوري يعكس شرعية حكومته الحالية.
واضافت التحليلات ان المعارضة الاسرائيلية تتأهب لاستغلال هذا الاستحقاق لمحاسبة الحكومة على اخفاقات السابع من اكتوبر، والازمات الاقتصادية الخانقة، وملف التجنيد الذي اثار جدلا واسعا داخل المجتمع الاسرائيلي خلال الاشهر الماضية من عمر الولاية.
وشددت الاوساط السياسية على ان المواجهة الانتخابية ستدور حول قدرة التحالفات على تجاوز نسبة الحسم، حيث تلعب الاحزاب الصغيرة دور بيضة القبان في تشكيل الائتلاف الحكومي القادم وتحديد هوية رئيس الوزراء القادم.
اجراءات الانتخابات والقيود القانونية
وكشفت اللجنة المركزية للانتخابات عن سلسلة اجراءات صارمة تبدأ قبل الاقتراع بمئة يوم، تشمل استقالة كبار المسؤولين الراغبين بالترشح، وفرض قيود مالية مشددة على الحملات الدعائية لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
واوضحت القوانين الناظمة ان استخدام موارد الدولة في الدعاية امر محظور تماما، مع إلزام المنصات الرقمية بالشفافية الكاملة حول مصادر التمويل، وذلك لمنع التأثير غير المشروع على توجهات الناخبين خلال فترة الحملة الانتخابية.
واكدت اللجان المختصة ان شطب اي مرشح يتطلب ادلة دامغة تتعلق بالتحريض او دعم العنف، حيث تخضع هذه القرارات لرقابة صارمة من المحكمة العليا لضمان نزاهة العملية الانتخابية وعدم تسييس قرارات الاستبعاد.
مشهد الاستطلاعات والتهديدات الرقمية
واظهرت الاستطلاعات الاخيرة منافسة محتدمة بين الليكود وحزب يشار، حيث تتقارب الارقام حول المقاعد الحاسمة، مما يجعل نتائج الانتخابات رهينة لتصويت المترددين وقدرة القوائم على حشد قواعدها الانتخابية في اللحظات الاخيرة.
واضافت التقارير ان التهديد الاكبر لا يكمن في تزوير الصناديق، بل في حملات التضليل الرقمي وهجمات الذكاء الاصطناعي، التي تستهدف تعميق الانقسامات المجتمعية وتقويض الثقة العامة في نزاهة العملية الانتخابية برمتها.
وبينت التحذيرات ان غياب استراتيجية وطنية لمواجهة التلاعب الخارجي يزيد من مخاطر الهجمات السيبرانية، خاصة مع تزايد نشاط الحسابات الوهمية التي تسعى للترويج لروايات التشكيك في النتائج قبل ظهورها في صناديق الاقتراع.
