تتجه شركة "سامسونغ" الكورية الجنوبية إلى توسيع حضورها في قطاع الروبوتات، عبر تطوير روبوت بشري الشكل داخل الشركة، بالتوازي مع زيادة استثماراتها في هذا المجال وإعادة تنظيم أنشطتها المرتبطة به، وفق تقارير تقنية.
وتشير التقارير إلى أن المشروع الداخلي وصل إلى مراحل متقدمة، ويجري بصورة منفصلة عن أنشطة شركة "رينبو روبوتكس"، التي عززت "سامسونغ" ارتباطها بها خلال السنوات الأخيرة. ولم تؤكد الشركة الكورية رسميًا حتى الآن وجود الروبوت الجديد أو تحدد موعدًا محتملًا لطرحه.
وكانت "سامسونغ" قد أعلنت، في كانون الأول/ديسمبر 2024، استثمار نحو 267 مليار وون، بما يعادل نحو 181 مليون دولار، لرفع حصتها في "رينبو روبوتكس" إلى 35%، لتصبح أكبر مساهم فيها. وتستند الشركة المتخصصة في الروبوتات إلى خبرات باحثين شاركوا في تطوير الروبوت البشري "هوبو" في كوريا الجنوبية.
وفي تموز/يوليو الماضي، أنشأت "سامسونغ" وحدة "آر إكس" (Robotics eXperience)، لتجميع أنشطتها في قطاع الروبوتات وتسريع انتقالها من البحث والتطوير إلى المنتجات والتطبيقات التجارية. وترفع الوحدة تقاريرها مباشرة إلى الرئيس التنفيذي، وتجمع أعمال تطوير العتاد والذكاء الاصطناعي والبرمجيات وتخطيط المنتجات.
وعيّنت الشركة لي دونغ-كون لقيادة الوحدة، وهو مسؤول سابق في مجموعة "هيونداي" عمل في مجالات مرتبطة بإستراتيجية الروبوتات، بينها أعمال تتصل بشركة "بوسطن دايناميكس". كما تعتزم "سامسونغ" إنشاء مراكز بحثية متخصصة بالروبوتات في الولايات المتحدة والصين واليابان، للاستفادة من الخبرات التقنية والأسواق المحلية.
وتراهن "سامسونغ" على خبرتها في قطاعات أشباه الموصلات والبطاريات والمحركات والمكونات الإلكترونية والأجهزة المنزلية والشاشات والتصنيع، باعتبارها عناصر يمكن توظيفها في تطوير الروبوتات وإنتاج مكوناتها على نطاق واسع وخفض تكاليفها.
ويمكن أن تشكل مصانع الشركة بيئة لاختبار الروبوتات وتدريبها على مهام صناعية، تشمل نقل القطع وفحص المنتجات والمناولة والخدمات اللوجيستية، قبل توسيع استخدامها لاحقًا إلى بيئات أكثر تعقيدًا. وتشير توجهات الشركة إلى البدء بتطبيقات الإنتاج والتصنيع، على أن تمتد مستقبلًا إلى المنازل ومتاجر التجزئة.
ولا يعني تطوير روبوت بشري أن "سامسونغ" باتت بالفعل منافسًا مباشرًا لشركات مثل "تسلا" و"بوسطن دايناميكس"، في ظل تحديات تقنية تتعلق بالتوازن والحركة الدقيقة والتعامل مع الأشياء وفهم البيئة المحيطة واستهلاك الطاقة والسلامة.
لكن الجمع بين استثمارات "سامسونغ" في "رينبو روبوتكس"، ومشروعها الداخلي المحتمل، ووحدة "آر إكس"، إلى جانب قدراتها في الذكاء الاصطناعي والشرائح والتصنيع، قد يمنحها قاعدة متكاملة للمنافسة في سوق الروبوتات البشرية.
وتملك "رينبو روبوتكس" بالفعل منصات تشمل روبوتات بشرية وأخرى رباعية الأرجل، ما يوفر قاعدة تقنية يمكن لـ"سامسونغ" البناء عليها. كما تستطيع الشركة الاستفادة من مصانعها وبيانات عملياتها الصناعية في قطاعات الأجهزة والهواتف والشرائح لتدريب الروبوتات على تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام.
ويأتي تحرك "سامسونغ" في وقت تتسع فيه المنافسة على ما يعرف بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي، الذي يجمع بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والشرائح والمحركات وأجهزة الاستشعار والبرمجيات والبيانات، بهدف تمكين الآلات من تنفيذ مهام فعلية في العالم الحقيقي.
وفي حين تطور "تسلا" روبوتها البشري "أوبتيموس"، وتملك "بوسطن دايناميكس" خبرة طويلة في تقنيات الحركة الروبوتية، يمكن لـ"سامسونغ" استغلال بنيتها الصناعية لاختبار روبوتاتها داخل مصانعها أولًا، قبل نقلها إلى استخدامات وقطاعات أخرى.
