تجاوز الموت في قطاع غزة كل الحدود المعهودة حيث لم يعد يكتفي بحصد الارواح تحت الانقاض بل بات يلاحق المشيعين ليحول مواكب الوداع الى ساحات دماء مفتوحة ومجازر دامية تستهدف المدنيين العزل.
وكشفت التقارير الميدانية ان غارات جوية استهدفت تجمعا للمواطنين اثناء تشييع جنازة في مخيم النصيرات وسط القطاع ما ادى الى ارتقاء عدد كبير من الشهداء والجرحى في مشهد يجسد عمق المأساة الانسانية.
واوضحت المصادر الطبية ان الطائرات المسيرة قصفت تجمع المشيعين بشكل مباشر قرب مسجد احمد ياسين مما تسبب في وقوع اصابات حرجة بين صفوف النساء والاطفال والمسنين الذين كانوا يشاركون في مراسيم الوداع.
تصاعد وتيرة الاستهداف في غزة
واضافت الاحصائيات ان سلسلة الغارات لم تتوقف عند هذا الحد بل امتدت لتشمل مناطق اخرى في مدينة غزة مما رفع حصيلة الضحايا بشكل متسارع وسط عجز الطواقم الطبية عن مواجهة الاعداد الكبيرة.
وبينت الشهادات الحية ان الدماء التي سالت على ارصفة المخيم تعكس وحشية الاستهداف الذي لا يفرق بين جنازة او تجمع سكني مما يضع العالم امام حقيقة استمرار الابادة الجماعية بحق سكان قطاع غزة.
واكد ناشطون ميدانيون ان الاحتلال يتعمد استنزاف المدنيين بعيدا عن الاضواء الاعلامية مستغلا الصمت الدولي المطبق لتنفيذ مخططاته العسكرية التي تجعل من ابسط الطقوس الانسانية والجنائز اهدافا مشروعة لآلة الحرب والقتل الممنهج.
حملات رقمية لكشف زيف الادعاءات
واشار مراقبون الى ان المشاهد المروعة التي وثقها المواطنون في النصيرات اثارت غضبا واسعا عبر المنصات الرقمية حيث اطلق ناشطون حملة الكترونية واسعة النطاق تحت وسم كذبوا عليكم لتعرية زيف الادعاءات بوجود هدنة.
واوضح القائمون على الحملة ان الهدف من هذا التحرك هو كسر وهم انتهاء المأساة واعادة توجيه انظار العالم نحو حقيقة الواقع المرير والدمار الشامل الذي يلاحق السكان في كل زاوية من القطاع.
وشدد خبراء حقوقيون على ان استمرار هذه المجازر في ظل غياب المحاسبة يمنح الضوء الاخضر للاحتلال للاستمرار في نهجه العدواني مؤكدين ان القتل بات تفصيلا يوميا ثابتا في حياة الفلسطينيين المحاصرين تحت القصف.
