تحولت اطباق فواكه البحر النيئة مثل المحار وبلح البحر من خيارات حصرية في المطاعم الفاخرة الى وجبات منتشرة في كل مكان، مما جعل الكثيرين يعتقدون ان تناولها متاح للجميع دون قيود صحية تذكر.
واوضحت الدراسات ان هذا الاعتقاد خاطئ تماما، حيث ان اضافة الليمون او الصلصات الحارة لا تقتل البكتيريا، مما يرفع احتمالات الاصابة بالتسمم الغذائي خاصة عند التعامل مع انواع بحرية غير مضمونة المصدر.
وكشفت تقارير صحية ان سلامة تناول هذه الاطعمة لا تعتمد فقط على طزاجتها، بل ترتبط بشكل مباشر بطريقة تداولها وتخزينها، اضافة الى نوع الكائن البحري نفسه وقدرته على تجميع الملوثات من مياه البحر.
ماذا تشمل فواكه البحر وكيف تختارها
وبين الخبراء ان مصطلح فواكه البحر يضم المحار والاسكالوب والحبار والقشريات مثل الجمبري، وهي كائنات تختلف في تركيبها البيولوجي وطرق تغذيتها، مما يجعل بعضها اكثر عرضة لحمل الفيروسات والبكتيريا الضارة بصحة الانسان.
واضافوا ان المحاريات ذات الصدفتين تقوم بترشيح كميات كبيرة من مياه البحر للحصول على غذائها، وهذا السلوك يضاعف من مخاطر تراكم الملوثات داخل انسجتها، مما يستدعي توخي الحذر الشديد قبل تناولها نيئة.
واكدت الابحاث ان القرار بشان تناول هذه الاصناف يجب ان يبنى على معايير علمية دقيقة تضمن خلوها من الميكروبات، بدلا من الاعتماد على المذاق او العادات الغذائية الشائعة التي قد تفتقر الى اسس السلامة.
الانواع المسموحة والمخاطر الخفية
وذكرت المصادر ان المحار والاسكالوب هما النوعان الاكثر شيوعا للتقديم نيئا، لكن ذلك مشروط بكونهما قادمين من مناطق صيد معتمدة تخضع لرقابة صحية صارمة تضمن سلامة المستهلك من اي عدوى بكتيرية محتملة.
واظهرت بيانات المركز الامريكي للسيطرة على الامراض ان المحار النيئ يتسبب سنويا في الاف الاصابات ببكتيريا فيبريو، وهي عدوى بكتيرية خطيرة تنتقل عبر الاطعمة البحرية وتتطلب تدخلا طبيا عاجلا في كثير من الحالات.
واوضحت ادارة الغذاء والدواء ان الليمون والخل لا يمتلكان اي قدرة على تعقيم الاطعمة من الطفيليات، مشددة على ان الشراء من مصادر موثوقة هو الوسيلة الوحيدة للحد من مخاطر التسمم الغذائي المباشر.
متى يكون الطهي ضروريا للحماية
وشددت التوصيات الصحية على ضرورة طهي اصناف مثل الجمبري وسرطان البحر والحبار والاخطبوط، حيث ان هذه الانواع تتعرض للتلوث بسهولة اثناء عمليات الصيد او النقل، مما يجعل الحرارة ضرورة ملحة للقضاء على السالمونيلا.
وبينت الادارة الامريكية ان وصول الحرارة الداخلية للمأكولات البحرية الى 63 درجة مئوية لمدة 15 ثانية كفيل بقتل معظم مسببات الامراض، مع ضرورة مراقبة علامات النضج مثل تغير لون اللحم الى الابيض او الوردي.
واضافت ان التخلص من الاصداف التي لا تفتح اثناء الطهي يعد قاعدة ذهبية، لانها تشير الى فساد الكائن البحري، كما ان الحرارة تساعد في تحسين قوام الطعام ونكهته الطبيعية بشكل كبير ومميز.
الفئات الاكثر عرضة للمضاعفات
وكشفت التحذيرات ان النساء الحوامل وكبار السن ومرضى السكري والكبد يواجهون مخاطر صحية مضاعفة عند تناول فواكه البحر النيئة، حيث ان ضعف المناعة لديهم يجعلهم غير قادرين على مقاومة البكتيريا القادمة من اعماق البحار.
واكد الاطباء ان مرضى الكبد هم الاكثر تضررا، اذ يمكن ان تتطور عدوى فيبريو لديهم الى تسمم في الدم، مما يعرض حياتهم للخطر، وهو ما يدفع الهيئات الصحية الى منع هذه الفئات من تناولها.
وذكرت هيئة الصحة البريطانية ان المأكولات البحرية النيئة قد تنقل الليستيريا والنوروفيروس، وهي مسببات امراض شديدة الخطورة، لذا فان الطهي الجيد يظل هو الخيار الاكثر امانا وسلامة لضمان عدم التعرض لاي وعكة صحية.
نصائح عملية لتقليل المخاطر
واوضح الخبراء ان سلسلة التبريد هي العامل الحاسم في سلامة الاطعمة البحرية، اذ يجب حفظها في الثلاجة مباشرة بعد الشراء، والتخلص منها فورا في حال ظهور روائح كريهة او تغير في القوام واللون.
وبينوا ان التجميد لا يضمن القضاء على جميع الفيروسات، لذا لا ينبغي الاعتماد عليه كحل وحيد لجعل الطعام النيئ امنا، كما يجب عدم ترك المأكولات البحرية خارج التبريد لفترات طويلة في الاجواء الحارة.
واختتموا بالتأكيد على ان الاستمتاع بفواكه البحر يتطلب وعيا بطريقة التحضير، مع ضرورة اتباع توصيات الجهات الصحية الرسمية والابتعاد عن الوصفات غير الموثوقة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي لضمان سلامة الجميع.
