الرئيسية / فلسطين
فلسطين

دبلوماسية الكواليس.. كيف يدير ترمب ملفات غزة وايران عبر قنوات اتصال غير تقليدية؟

دبلوماسية الكواليس.. كيف يدير ترمب ملفات غزة وايران عبر قنوات اتصال غير تقليدية؟

كشفت تحركات دبلوماسية امريكية مكثفة عن استراتيجية جديدة تتبناها ادارة الرئيس دونالد ترمب للتعامل مع اعقد ملفات الشرق الاوسط، حيث تسعى واشنطن لاعادة احياء مسارات التفاوض بشأن غزة وفتح قنوات اتصال مباشرة مع طهران. وتعتمد هذه المقاربة على تجاوز الاطر الدبلوماسية الرسمية لصالح قنوات خلفية وشخصيات محورية قادرة على الوصول لمراكز القوة الفعلية، وذلك في محاولة جادة لانتزاع صفقات تنهي حالة الجمود المستمرة منذ اشهر طويلة.

واضافت تقارير دولية ان جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، بات يتصدر واجهة الجهود الامريكية لترتيب ملف غزة، حيث اجرى لقاءات مباشرة مع قيادات من حركة حماس في مصر. ويهدف هذا التحرك الى صياغة اتفاق جديد يتضمن نزع سلاح الحركة والانسحاب الاسرائيلي، مع ضمان اعادة اعمار القطاع، وسط تفاؤل حذر بامكانية احداث اختراق في جدار الازمة المستعصية التي انهكت المنطقة.

وتابعت التقارير ان كوشنر لا يعمل بمفرده في هذه المهمة المعقدة، اذ يرافقه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وعدد من الوسطاء الدوليين. وتتركز الجهود الحالية على اقناع حماس بتقديم خطوات ملموسة تثبت جديتها في التخلي عن السلاح، مع وجود وعود امريكية بدفع الجانب الاسرائيلي نحو تقديم تنازلات مقابلة في حال نجاح هذه المساعي في بناء ثقة متبادلة.

كوشنر ورهان السلام في غزة

وبينت المصادر ان جوهر الازمة يكمن في ترتيب الخطوات، حيث تصر اسرائيل على نزع السلاح اولا كشرط للانسحاب، بينما تسعى حماس لضمانات سياسية واضحة. وتحاول واشنطن عبر قنواتها الخلفية تقريب وجهات النظر، مقترحة مسارا تدريجيا يضمن لكل طرف الحفاظ على ماء الوجه وتجنب الهزيمة السياسية، في معادلة تبدو صعبة ولكنها ليست مستحيلة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على كافة الاطراف المعنية.

واكدت تحليلات سياسية ان بنيامين نتنياهو يمثل عقبة اخرى في طريق هذه الخطة، حيث يرفض حتى الان النسخ المعدلة منها لاعتبارات امنية وسياسية داخلية. وتجد ادارة ترمب نفسها مطالبة باقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي بان تقديم خطوات موازية لن يهدد امن بلاده، وهو تحدٍ يضاف الى صعوبة اقناع حماس بالتحرك الميداني الذي يمهد الطريق لعملية سياسية شاملة ومستقرة.

واوضح مراقبون ان مسار المفاوضات مع ايران يسير على نهج مشابه، حيث اكتشفت واشنطن ان القنوات الرسمية لا تملك دائما القرار النهائي. ولذلك، لجأت الادارة الامريكية الى التواصل المباشر مع قيادة الحرس الثوري الايراني، مستعينة بوسطاء اقليميين موثوقين لضمان ايصال الرسائل الى اصحاب القرار الحقيقيين في طهران بعيدا عن البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية التي اثبتت عدم جدواها في الازمات الكبرى.

قناة البارزاني والوساطة مع طهران

وكشف تقرير ان نيجيرفان البارزاني، رئيس اقليم كردستان العراق، لعب دور الوسيط في هذه العملية، حيث نقل رسائل متبادلة بين واشنطن وقائد الحرس الثوري الايراني. ونجح هذا المسار في فتح باب الحوار المباشر، مما يعكس اصرار فريق ترمب على الوصول الى جوهر القوة في كل ملف، بدلا من الغرق في نقاشات عقيمة مع مسؤولين لا يملكون صلاحيات اتخاذ قرارات مصيرية في الملفات الحساسة.

واشار محللون الى ان السياسة الامريكية الحالية تتسم بالبراغماتية الشديدة، فهي لا تكتفي بالوسطاء التقليديين بل تبحث دائما عن المفاتيح الحقيقية للازمات. ورغم ان نجاح هذه الاستراتيجية لا يزال مرهونا بقدرة الاطراف على التنازل، الا ان فتح هذه القنوات يعد خطوة اولى لكسر الجمود، خاصة وان واشنطن تدرك ان غياب الاتصال هو العدو الاول لاي تسوية سياسية ممكنة في منطقة الشرق الاوسط المضطربة.

وختمت تقارير دولية بان المرحلة المقبلة ستكشف ما اذا كانت هذه القنوات الخلفية ستؤدي الى اتفاقات فعلية ام ستبقى مجرد محاولات لتسكين الازمات. ان نجاح خطة ترمب مرهون بقدرة الوسطاء على تحويل هذه الاتصالات الى واقع ملموس ينهي الحروب، فالتحدي الاكبر ليس في الوصول الى الاطراف، بل في القدرة على اقناعهم بتقديم تنازلات مؤلمة مقابل استقرار دائم ومستقبل سياسي اكثر وضوحا.

مقالات ذات صلة